طريقة العرض :
كامل
الصورة الرئيسية فقط
بدون صور

اظهار التعليقات


لماذا يكرهون الروس؟!


الذي يقرأ ردود الفعل المتشفية، بحادثة الطائرة الروسية، التي كانت متوجهة من روسيا، الى سوريا، يدرك بشكل واضح، ان هناك كرها شديدا للروس في المنطقة، على خلفية تدخلهم في سوريا، وهذا كره، سيؤدي الى تداعيات كثيرة، على الامن الروسي، ولو بشكل متأخر.
تدخل الروس في العالمين العربي والاسلامي، ليس جديدا، اذ ان هناك موروثا روسيا سيئا في ذاكرة المنطقة بخصوص افغانستان والشيشان، وروسيا طبعا، لا تهتم بالعواطف، ولا تقف عند منسوب شعبيتها المنهارة في هذه المنطقة، وكل ما يهمها مصالحها.
لكننا في القصة السورية نقرأ الامر بطريقة مختلفة، فوجود وسائل الاعلام، وتناقل الصور والتعليقات، والبث المباشر، اضافة الى الفضائيات والصحف، ووسائل التواصل الاجتماعي، ولد كراهية مضاعفة، اضعاف ما سمعناه في افغانستان والشيشان، خصوصا، حين تكون هناك قناعة راسخة، ان الروس، يقتلون المدنيين، تحت مبرر القضاء على الجماعات المتطرفة، بل ويعبثون بالديموغرافيا السورية، عبر عمليات ترحيل مئات الالاف من موقع الى اخر.
الخطيئة الروسية، لها تداعيات تتجاوز المشاعر، وكل المحللين يتحدثون عن عمليات انتقامية ستحدث في روسيا، في اي مرحلة من المراحل، خصوصا، ان هناك جذرا ما، يربط بعض المقاتلين في سوريا، ومناطق سابقة في الاتحاد السوفياتي، واذا كانت موسكو تتذرع اصلا بهذه الصلة، لمحاربة هذه الجماعات، فإنها لاتضمن ابدا، عدم حدوث عمليات انتقامية ضدها، وضد مصالحها، سواء في روسيا، او اي موقع آخر.
علينا ان نعرف هنا، ان القوى العظمى في العالم، لا تهتم بشعبيتها ولاسمعتها، وكل ما يهمها هو انفاذ مصالحها، فهي قوى بلا قلب، لكن بالتأكيد هناك كلفة لم يتم دفعها، حتى الان، من جانب روسيا، التي لا تحاول نهائيا، تبرير افعالها، ولاشرحها، وتكتفي بخطاب سياسي اعلامي جاف، يفترض ان الجميع يتفهم الموقف الروسي، وهو امر لا يحصل في كل الاحوال.
كانت اميركا، تحتل المرتبة الاولى، في الدول التي تشعر منطقة الشرق الاوسط تجاهها بمشاعر سيئة جدا، وكان الاميركان يطرحون السؤال: لماذا يكرهوننا، والواضح، ان السياسة وحدها، خفّفت الضغط عن الاميركان، ونقلت السؤال الى الروس، الذين سيقومون بترديد ذات السؤال، دون ان يحاول اي خبير، شرح المشهد بشكل تفصيلي.
صورة الروس في العالمين العربي والاسلامي، سيئة جداً، صورة القاتل، الذي يسفك دم الاطفال والنساء، قبل خصومه التقليديين، صورة الذي يتفنن بالعذاب، صورة الذي يعبث بأمن المنطقة، صورة الذي يتحالف ضد مصالح المنطقة، من اجل مصالحه، وهذه صور، كفيلة بتصنيع ردود فعل، من جانب احد ثلاثة اطراف.
الاول المقاتلين العائدين من سوريا الى مناطق الاتحاد السوفياتي السابقة، والثاني المواطنين في مناطق الاتحاد السوفياتي السابقة الذين يتفرجون على المشهد، وتشتعل في صدورهم الرغبة بالانتقام لاسباب دينية، والثالث ابناء المنطقة العربية والاسلامية، الذين قد يقدمون على اعمال بعيدة عن روسيا جغرافياً، لكنها تمس الامن الروسي.
بهذا المعنى على روسيا، ان تتوقع ارتدادات كثيرة، ومهما بلغت اجراءاتها الاحترازية، فلا يمكن الا ان تحدث خروقات، ولعل المفارقة ان بداية هذه الحوادث ستكون بعد حسم الامور في سوريا، اذا تم حسمها طبعا، بحيث تبدأ الاعمال الثأرية الانتقامية.؟
روسيا تقع في ذات الفخ الاميركي، فخ تصنيع العداوة وعدم الالتفات الى كلفتها، ولن تتنبه الى كلفة الاستثمار في الكراهية الا بعد فوات الاوان، خصوصا، مع هذا التعامي الجاري بخصوص سمعة روسيا في الشرق الاوسط، وغفوة الدبلوماسية الروسية، التي لاتتنازل حتى لتشرح لماذا تقتل ابناء المنطقة، ولماذا تحرقها؟!.

الدستور

جميع الحقوق محفوظة
https://www.ammonnews.net/article/294520