طريقة العرض :
كامل
الصورة الرئيسية فقط
بدون صور

اظهار التعليقات


صـَقـِيعْ


بعدَ عشرةِ أيامٍ بالضبط يكون قد مرَّ على وفاةِ أبي عامانِ كاملانِ، ... ذلكَ النموذجُ الوحيدُ الَّـذي يستحِقُّ أنْ أستدعِيَهُ في خَاطري وهاجِسي هذِهِ الأيـّام ... فالتعليمُ ليسَ بخيرٍ ... والأهلُ ليسوا بخيرٍ والعشيرةُ ليستْ بخيرٍ ... والوطنُ ليسَ بخيرٍ وأظنُّـني أيضًا لستُ بخيرٍ ... عَامَانِ مـَرَّا والأنـِينُ مُبعثـَرٌ ... هذا هو مطلعُ القصيدة التي أهديتها للشاعر العراقي عمر عناز في مسابقة أمير الشعراء قبل ستِّ سنواتٍ، يوم ارتجلت هذه الأبيات في قاعة استقبال فندق ساندز في 'أبو ظبي' وكانت سببُ خروجي من المسابقة، يوم أن حاولَ أحدهم اختبارَ وطنيتنا وَوَجَّهَ للأردن كلامًا لا يعقلُ أن أجعلهُ يمرُّ رغم صعوبة الموقفِ، وقيمة الجائزة المعنويَّة والماديَّة، ورغم امتلاء القاعة بالوجوه المزيفة التي تسلقت سلم الوطن بحبال الزيف والتي لم تتلفظ بحرف وبلعت الإهانة على المَلأ، وخرجتُ من المسابقة التي رشحني لها كبار الشعراء آنذاك بخفي حنين، من أجل كلمة ... أجَلْ مـِنْ أجـْلِ كـَلمَة، فالمبادئُ التي لا تُطاولُ في عُلُوِّهـَا قِمَـةّ 'إفرست' لا تستحقُّ أن نراودَ عنها أنفسنا في خفاءٍ أو جهرٍ. عَامَانِ مـَرَّا ... وحُمـَّى وجوزفرينا لعبةِ الكراسي المتحركة في مساحاتِ الوطنِ الشـَّاسعة ... وأظنُّ الوطنَ لم يـَعُـدْ يستوعبُ ما يجري فيهِ وما يجري حَولَه ... صَقـِيْعْ، نعم صَقـِيْعْ، كان عنوانُ مقالتي هذه ... وأظنُّ الصقيعَ لم يـَعُـدْ بخيرٍ أيضًا ... أزمةُ أخلاقٍ وخـَلَلٌ كاملٌ في النِظام الإداري المُهشَّم ... يتبناهُ أميــُّونَ حصلوا على شهاداتٍ أظنها موضعَ شبهةٍ وإن كان اسم الجامعة التي تزيـِّنُ إطارَ 'كرتونتها' اسماً فاخراً ينتهي ب (أوي) أو (زونا) ...أو (شغن) أو (ورد) ... فهذه الكراتينُ وما جلبتهُ معها أظنها أيضًا لم تكنْ بخيرٍ يومًا ... هذه الكراتينُ المُحاطةُ بصقيعِ الجمودِ ورفضِ التغييرِ الإيجابي ... أصحابها فلاسفةٌ على الشعوبِ ... أرانبٌ في بيوتهم ... لمساتُهُمْ تشبه القـِصَارَةَ بالطيـِّن ... (لــَطْ) و (ترقِيعْ) ...وشعب مهووس بإصدار الفتاوى السياسية والدينية، أبي أصدقك القول أننا (إنكرزنا) من هذا الصقيع ... صقيعٌ في الصيف، صقيعٌ، في الشتاء، والصقيعُ أصابَ حتّى الربيعَ الذي كنا نتمنى هبوبَ نسائمِهِ أمَّا كوليرا الأداء الهزيل الذي وعدتنا الحكومات بتغييره، فما زالَ ينخرُ جسدَ الوطنِ والشَعبِ وجسدَ الطُّموحِ من جهاتها السِّت ... وما زالت سكرتيرةٌ في مكتبِ مسؤولٍ ومديرُ مكتبِ مسؤولٍ لا يعرف مساحةَ الوطنِ بالكلم المربَّـع ... يديرانَ الطاولةَ إلى الجهةِ التي يريدان ... وسائق مسؤول ادهشني حينما رأيتَ درجةَ جرأته وهو يبحث في (جارورِ) مكتبِ أحد المسؤولين محاولاً تلصلصَ حديثي معه لينقلهُ للمسؤولِ الذي تم طردُهُ طردًا من قبلـِهْ. قبلَ يومينِ اتصل بي أحدُ الاصدقاء (الواصلين)، الـَّذي لم أسمعْ صوته منذ أعوامٍ حينما كان يتغنى بأشعاري ويقول عني أنني أهم شاعر في العالم بيد أنني لا أحسنُ الانقضاضَ على الفُرصِ (يقصد الفَرْصَنَةْ) التي لا أريد أن أمارسها)، وأثنى على مجموعتي الشعرية الجديدة 'أجْنـِحـَةُ المـَرَايـَا' وبأنها تحول جديد في بنية النص والإبداع والفكر العالي ... ابتسمتُ من جميلِ كلامِهِ ... وطلب مني زيارته قريبًا لأنه يريدُ تقديمَ دعمٍ لي بعدَ أنْ سمعَ من أحدهِمْ بأنَّ ظـُلمًا وقعَ عليَّ في عملي، بالطبع وكالعادة أقفلتُ السماعةَ وشكرتُهُ ولم أزرهُ حتى الآن، وبصراحة أنا لا أفكرُ بزيارتِهِ أيضًا... أبـِي العزيز -رحمك الله- مرَّ عامان على رحيلك أيها النموذجُ ... وأنا وشكِ الانتهاءِ من مجموعتي الشعريَّةِ الجديدة ... كنتُ قد اخترتُ عنوانها ' انعكاسْ شـَقـِي' وقرَّرت قبل لحظاتٍ فقط تعديل الاسم، ليكونَ 'صَقــِيــْعْ' ....صباحُ الياسمين والبنفسج يا وطني ...

جميع الحقوق محفوظة
https://www.ammonnews.net/article/250169