طريقة العرض :
كامل
الصورة الرئيسية فقط
بدون صور

اظهار التعليقات


قراءة في تصريحات بني ارشيد لـ «سي ان ان»


تحت عنوان اصلاح النظام من خلال نموذج اخواني محدد طرحه السيد زكي بني ارشيد يتضح معنى وهدف طروحات الاخوان المسلمين السياسية في الأردن التي تسعى الى اسقاط برنامج حركة الاخوان المسلمين على الدولة الأردنية. لدى قراءة المواقف والتصريحات الصادرة عن السيد زكي بني ارشيد نلمس لهجة الاصرار على املاء الشروط والهيمنة على مسار العملية السياسية والاصلاحية في الأردن لتنسجم مع الأجندة السياسية للاخوان المسلمين. يقول السيد زكي بني ارشيد لمحطة الـ «سي ان إن» ان هذه المرحلة تشكل منعطفاً شاملاً ويؤكد أن الاخوان في الأردن في حالة تصعيد مستمر حتى يتحقق النموذج الأردني «أي النموذج الاخواني». ويطمئن السيد زكي بني ارشيد جلالة الملك بأن حركة الاخوان لم تسع بعد لتقليص كامل صلاحيات الملك مع ان ملكيات راقية فعلت ذلك برأيه «يبدو ان هذه المرحلة لاحقة» . ويأسف السيد بني ارشيد بأن النظام لم يقف عند هذه النقطة « ويقصد هذه المكرمة من الاخوان»، فحركة الاخوان تريد ان توفر لجلالة الملك وللنظام الأردني شركاء يمنحونه الشرعية حتى لا يبقى النظام معزولاً بحسب قوله « وطبعاً الاخوان هم الشركاء الذين يمنحون الشرعية». ثلاث مفردات كاشفة وردت في حديث السيد زكي بني ارشيد: «الاولى مستمرون في التصعيد» والمعنى حتى يرضخ النظام والثانية «الاخوان يريدون المشاركة في الحكم ليعطوا الحكم مشروعية حتى لا يبقى معزولاً» والثالثة «النظام الأردني في خطر لانه لم يفهم الرسالة». اما الشرعية، فلا يمنحها الاخوان المسلمون للنظام الاردني لانها تنبع من التفاف الشعب الأردني حول قيادته، وهو الشعب الذي افتأت عليه السيد بني ارشيد ووصفه بانه مرتزق يؤيد نظام بلاده بالاجرة ، وفي رأيه ان الأردنيين لا يكتسبون شرعية إلا عندما ينخرطون في الحراكات التي يقودها ويوجهها الاخوان المسلمون. ونسأل من يُعطي الشرعية لِمن ، فشرعية حزب جبهة العمل الاسلامي مستمدة من شرعية النظام الأردني ودستوره فالنظام الأردني هو من منح جبهة العمل الاسلامي شرعية العمل على الساحة الأردنية، إلا ان مفهوم الشرعية ملتبس عند من يؤمنون بشرعية حزبية تنطلق من القداسة الدينية، فالشرعية الوطنية دورها فقط اصدار ترخيص لعمل الحزب الديني على الارض الأردنية بدون مرجعية سياسية ، أما المرجعية السياسية للأحزاب الاخوانية والتي اشار اليها السيد زكي رشيد في حديثه اكثر من مرة لـ «السي ان ان» فهي للمؤسسة الشورية للجماعة ، أي مرجعية المرشد الأعلى رأس الهرم الاخواني الذي ليس له صفة في دستورنا الأردني. لقد قبل النظام الأردني الاخوان المسلمين كطيف سياسي اردني مشارك في العملية السياسية الأردنية، لكن حركة الاخوان في ظل الربيع العربي تصر ان يتحول النظام الأردني الى فريق تابع لمشروع حركة الاخوان المسلمين السياسي ودولتهم المؤملة في المنطقة. ثم نسأل من يعطي الشرعية للآخر ، النظام الهاشمي الأردني الذي فتح ابوابه وبلده وسماحته لحماية الاخوان المسلمين عندما كانوا مطاردين لعقود طويلة في البلاد العربية فمكنهم في الأردن احتراماً لمعنى الدعوة لله وليس التزاماً ببرنامج الاخوان المسلمين السياسي، فمن النظام الاردني الهاشمي استمدت حركة الاخوان الأمن والرعاية والتمكين ومشروعية العمل على الساحة الأردنية ، والهاشميون أعرق جذراً في الشرعية الدينية من التابعين السائرين على خطاهم وعلى هدي النبي الهاشمي وآله. ويلوح السيد زكي ارشيد بان تحريك المخيمات الفلسطينية حق للحركة الاسلامية لان عدم تحشيدها من قبلهم تقسيم للوطن. لقد ادرك ابناء المخيمات مغزى لعبة ورقة المخيمات وانعكاسه على مصالح الشعب الفلسطيني ، وهم الذين لا تخفى عليهم لعبة تقسيم الساحة الفلسطينية التي مارسها الاخوان بين غزة والضفة. وفي حديثه يؤكد رفض حركة الاخوان لقرار فك الارتباط ، الأمر الذي يعني من وجهة نظر الحركة سعي الحركة الاخوانية الى توحيد حركة الاخوان في الضفتين الشرقية والغربية وغزة ، مما يعطي حركة حماس مشروعية العمل على الساحة الأردنية ايضاً ، فالساحة عندهم واحدة. حركة الاخوان المسلمين في الأردن كانت دائماً الملاذ الآمن للحركات الاخوانية العربية الاخرى التي كانت تحت الضغط ، ولذلك فان حركة الاخوان في الأردن حريصة ان لا يقل ما تحققه من انجاز سياسي في الاردن عما تحقق للاخوان في ساحات عربية اخرى، فهي تريد تحقيق وضع يمكنها من السيطرة على مفاصل الحكم في الأردن، فقد تحقق لها ذلك في غزة وهي تسعى جاهدة لتحقيق الاغلبية في الضفة الغربية وتصر على تحقيق الغلبة في الساحة الأردنية، وهذا ما تحاول الحركة املاءه على الساحة الأردنية. فالمشروع الاخواني لا يكتمل الا بلضم اخوانيات غزة والضفة الغربية والضفة الشرقية..... لقد بدأنا نفهم المغزى والدلالة. شكراً لزكي رشيد. الراي.

جميع الحقوق محفوظة
https://www.ammonnews.net/article/123793