طريقة العرض :
كامل
الصورة الرئيسية فقط
بدون صور

اظهار التعليقات


ديموقراطية الالوان والرمال المتحركة


ذاك الذي سبر غور الماضي واجاد الكلام ونمقه، وأولئك الذين لا زالوا يقولون بمعسول الكلام واعذبه، وهؤلاء الذين يرددون صدى الصوت بملء الافواه والحناجر، دون علم بمخاطره، ان العالم العربي بأكمله اوبمفرده، كياناته مجتمعة او على مستوى دوله، انه قلائد نفيسة ومعادن نادرة، ذهب اسود قاتم او ذهب اصفر لامع، بين يدي اهله، مقروء عليه محصن، وبقي على هذه الحال، الى ان هبت رياح الفتنة الغربية، مشبعة برطوبة الديموقراطية، فمزقته ارباً، وقطعته اوصالاُ وعاثت به فساداً، والتهبت النيران وصنعت منه قوالب للدمى، تلعب بها كيف تشاء. وقفة هنا، وتأمل هناك، لماذا نجحت الديموقراطية عندهم وفشلت عندنا، لان التقصير فينا، نحن الذين جعلنا من الديموقراطية وسيلة خاطئة، لتصويب نهج الحياة، جعلناها وسيلة للشتم والسباب وتفريغ العصبية، نهج للاغتيال مع الابقاء على الحياة، ابريناها من الحشمة والعفة، وابقينا فيها خاصية قذف المحصنين والمحصنات، سلاح فتاك بيد الاقوياء، ليهدم به الضعفاء، مُلك حلال لهم وحرام على البائس الفقير، نحن الذين صبغناها بكل الالوان، وجعلناها رمالا متحركة، تغطي مساحة وتعري مساحة اخرى. اليست الديموقراطية هي حرية الرأي المسؤول، والتعبير الصادق، والرأي الصائب ؟ اليست هي حرية الرقابة الحصيفة ؟ وهي العدالة بالمغنم والمغرم وتكافؤ الفرص، بعيدة عن التميز بالعرق والجنس واللون، اليست لها ثوابت ومعالم واضحة ؟ نعم انها ليست رمالا متحركة تذهب بها الريح، كما نذهب بها نحن العرب، نفسرها على الرغبة والهوى، ونتلاعب بالفاظها بما هو دون المستوى، ليست هي زغاريد وفزعة، وليست فئوية جهوية، ولا هي نصرة عمياء لاخ وابن عم وقريب. الامر طال وتطاول من اراد، تجاسر وتمادى من كان به علة، وقذفت الايدي ما بها من حجارة، ولاكت الالسن ما بها من سباب، وغنى كل مغنٍ بنشاز، واصبح للفتنة جمهور واسياد، يزينون الباطل، ويقبحون الحق، ويهتفون بالديموقراطية، والغاية الدكتاتورية والتسلط. هذا هو الواقع المعاش، قلبت المفاهيم وسميت بغير اسمائها، ضاقت الحياة وزاد ضنك العيش على المواطن الصامت، ولا يجد من يرعاه ويحميه (والدولة في سبات عميق). القانون هو السيد، والقانون هو العدالة، وهو الفارق والفيصل، وهو الامن والامان وهو قوة العدالة، والامر كله قرار، ولكن من يصدر القرار، ويعلق الجرس، ويضع النقاط على الحروف، رحم الله زمان اطلعك يا... حمى الله الاردن وشعبه ومليكه. abeer.alzaben@gmail.com الدستور

جميع الحقوق محفوظة
https://www.ammonnews.net/article/118856