طريقة العرض :
كامل
الصورة الرئيسية فقط
بدون صور

اظهار التعليقات


استقالة في الآستانة


«الآستانة» اسم لمدينة «اسطنبول» التركية، وتعني باللغة العربية «عتبة الحكومة». ورئيس الحكومة استقال بشكل صادم وهو في تركيا، وهكذا تأتي اول استقالة لرئيس حكومة في تاريخ الدولة الاردنية، من خارج البلاد، والشكل يكشف ما في الدنيا من ضيق. يُكنّ كثيرون للرئيس احتراماً كبيراً، غير ان هؤلاء شعروا بصدمة بالغة ازاء تقديم رئيس الحكومة استقالته وهو خارج البلد، فهذا كسر للاعراف والتقاليد، وفيه مساس بالقيم العامة، فوق ارسال الاستقالة مع موفد، اياً كانت رتبته الوظيفية الى القصر الملكي. في المعلومات، ان استقالة الرئيس كانت تكتيكية، ولم تكن بهدف الاستقالة الفعلي، فقد توقع ان تتم مراجعته بها، وحثه على العودة عنها، لان ظرف الاردن لا يحتمل، وفي قلبه عتب وشكوى مريرة من قضايا كثيرة كان يرغب بفردها في سياق الاستفسار عن سر الاستقالة، ولم يكن يتوقع ابدا قبولها!. تسرب للرئيس ان استقالته قوبلت برد فعل سلبي للغاية، لانها جاءت وهو في سفر رسمي خارج البلد، ولان الغاية التكتيكية لم تتحقق، سرب نافذون قرب الرئيس خبر النفي، في محاولة لتبريد الاجواء، والتوطئة للتراجع عنها. كان الرد على الاستقالة التكتيكية التي لم تحقق غايتها، صادماً ايضاً ومباغتاً، فلا احد يضغط على المؤسسة العامة في البلد، ولا على الملك في توقيت تعهدات بالاصلاحات امام الاردنيين والاوروبيين، وتم قبول الاستقالة بشكل صادم لذات الرئيس الذي كان يتدلل عملياً. خبر نفي الاستقالة الذي تسرب من بطانة الرئيس لانقاذ الموقف، جوبه بتسريب آخر حول قبول الاستقالة قبل صدورها رسميا لان هناك من التقط الغاية من التسريب الاول، وان الرئيس تراجع عن استقالته، ويريد «ضب الطابق»!. المحزن ان شخصية مثل عون الخصاونة، وهي شخصية وازنة ومحترمة ورفيعة، وقعت ضحية تحريض ونفخ بعض طواقمه، الذين ادخلوه في معارك هامشية مع اجنحة عديدة في الدولة. يوم الخميس، جاء بقرار الملك ايضاً بالتمديد للدورة العادية، من اجل انجاز الاصلاحات، ولا يعقل ان يصر الرئيس على دورة استثنائية، من اجل قوانين الاصلاحات، وان يتم تأجيلها ايضا، فالملك ملَّ كثيراً من تكرار تعهداته. هذا في الوقت الذي شكلت فيه الحكومة والبرلمان تحالفاً مقدساً، عنوانه تأجيل الاصلاحات والمماطلة، لان النواب يخافون من الحل اذا اقروا القوانين، والحكومة تخاف من الاستقالة اذا حلت البرلمان، وهكذا توفر للطرفين «عقد شرعي» للتحالف. نحن اليوم اننا امام احد سيناريوهين، الاول يقول ان الانتخابات سيتم عقدها هذا العام، وهذا معناه اننا سنواجه ثلاث حكومات حتى نهاية العام الجاري، الاولى التي ستمرر قانون الانتخابات وتحل البرلمان، والثانية التي ستجري الانتخابات وتعلن النتائج، والثالثة التي ستقف امام البرلمان، وكل هذا في ثمانية اشهر، بمعنى ان متوسط عمر كل حكومة شهران ونصف!. الثاني يقول ان الانتخابات سوف تؤجل الى العام المقبل، والحكومة التي ستأتي ستأخذ وقتها وعلى راحتها، وهذا يؤشر على تراجعات محتملة في كل الوعود، تحت وطأة ظروف محلية واقليمية لا يعرف سرها الا الله. خسر الخصاونة فرصته، لانه افترض مثالية عالية في حياتنا السياسية، وكان الاولى ان يصمد ويحارب حتى النهاية، لان كلفة استقالته تصب على رؤوس من في البلد، قبل ان تكون قراراً شخصياً له. استقالته التكتيكية التي لم يحتملها القصر الملكي في هذا الوقت، وتعامل معها بجدية، باعتبار ان الوقت ليس مناسبا للحرد لاي سبب، كانت ايضا انتصاراً لكل من حاربوه، وهزيمة لكل من راهنوا عليه. ما خلف السطور يقول ايضا، ان استقالة الرئيس جاءت في توقيت ارتفع فيه منسوب القلق الملكي مما يجري، وكأن الاستقالة لاحت من حيث لاحت، فتم قبولها سريعا. اصطحاب الملك لفايز الطراونة قبل ايام الى بروكسل كان يقول ان الرجل يعاد استكشافه تمهيدا للرئاسة، حتى لو تغطى في الزيارة برئاسته للجنة تفعل العلاقات مع الاوروبيين. هذا يعني ان الرئيس المكلف لم يأت بغتة، بل كان تحت الضوء، فيما جاءت استقالة الرئيس لتمنحه الفرصة سريعا. البلد لا يتحمل التكتيك، فقد وصلنا الى الحافة. الدستور

جميع الحقوق محفوظة
https://www.ammonnews.net/article/118453