قبل أن تبكوا دما .. أو تفقدوا المآقي
د. محمد علي عكور
05-10-2011 03:27 PM
لقد طال هذا الليل واسودّ جانبه .... نعم لم يعد الليل بمحتمل ، إذ يغشى بثقله القلوب والنفوس ، وتتأوه فيه تأوها هو الموت بعينه. إن الليل في دين الطبيعة يعقبه النهار ، ولكنه في دين السياسة العربية ليل " كأن نجومه بكل مغار الفتل شُدّت بيذبل" وذلك كله لأن الفجر يعني عالما جديدا يكفر بدين تلك السياسة.
وليس من قبيل الابتداع أن نقرأ الواقع ونضع أيدينا على الجرح ، لأن هذا ما يبرع فيه أطفالنا ، فقد غدت عورة السياسة أشهر من أن يُشار إليها ببنان الفضيحة . ولكن غاية الألم تكمن في تلك الطغمة التي تظن أن ( البكيني ) يستر عورتها حيث التصريحات واللجان والاجتماعات والتوصيات التي لا تساوي الحبر الذي كتبت فيه. إن حال هؤلاء كحال أطباء في فندق باذخ يناقشون مشروعية أنين مريض فيICU في مشفى من المشافي المسحوقة دون أن يروه.
في بلدي المسكين يكاد المواطن يُصرع في فراش ألمه من القهر والظلم والاستلاب ، بينما تنام الحكومة وخِـدنها الوديع مجلس النواب في سرير التطنيش والتهميش. إلى أين تسير بنا الحكومة ونوابها؟ إلى أين يمضون بالبلد وما الذي ينتظرون ؟ هل يريدون انتحار الشعب أو سحق البلاد؟ ولماذا يستفزون الناس بسلوكهم في الإصلاح المفسد ؟ من المسئول عن تعبئة الناس وحقنهم بالضغط والقهر ؟ من المسئول عن النار التي توقد تحت الشعب وتُزاد كل يوم؟ إن الوقت لم يعد يتسع لغير الفعل ولا مجال للكلام . لم يعد في الوسع أكثر من إسعاف الحياة فورا قبل أن تموت في غياهب الفتنة والقتل والفوضى .
أيها السياسيون القابضون على وتين الشعب ... أفلتوه... واتركوا له الحياة لتمضي فيه الدماء ، وإلا سينقطع ، وإذا انقطع ستخنقكم دماؤه ، وساعتئذ لن تجدوا سوى الدماء دموعا ، أو ربما لن تجدوا مآقيَ لتبكوا..!