وكأنّ الاول من نيسان ، هو اليوم الاكثر صدقا في حاضرنا و ماضينا كعرب ، فنحن به و إن كذبنا ، نعترف أن الكذبة مزيّفة ، فتكون كذبة صادقة تعبّر عن واقعنا بحرفية تامة.
الكذب في الشرق الاوسط اصبح عملة صعبة في بورصة الحياة ، فيا سعدهُ من يتقن الكذب ، و يا هناهُ من يستطيع أن يتشعّب بالكذب ، فيعشّق الكذب بالدين تارّة ، و يصاحب الكذب و السياسة تارّة اخرى ، فيظفر النصر ، حبّ الجماهير التي لا تتجرّع سوى الكذب ، و لا يخيفها شيء سوى الحقيقة المطلقة.
كانت الكاتبة المصرية الراحلة نوال السعداوي تقول " الحقيقة متوحشة" و في عالمنا العربي ليست فقط متوحشة ، بل يمكن وصفها أيضا بالمجرمة ، فنظرة سريعة على ما نعيشه اليوم ، نستطيع بعدها أن نعي مدى جُرم الحقيقة و ما قد يترتب عليها من نتائج.
من نتائج الكذب ، ما نعيشه اليوم ، ليس في شرقنا ، بل في العالم بأسره ، فمن كان يتوقع ما يدور من احداث في غزة بالرغم من وجود جبال من مجلدات حقوق الانسان ، مواثيق الانسانية ؟
حماس اذنبت؟ قتلت ابرياء ، قامت بضرب اسرائيل في اكتوبر؟ نوافق...لكن ما ذنب غزة بأسرها؟ ماذا فعل الاطفال ليُقتلوا بوحشية؟
العالم كله كاذب ، و الحقيقة الوحيدة به هو مدى الصدق في الكذب ، مدى الوفاء للزيف ، و الولاء للاحقيقة ، لذلك نكتشف يوما بعد يوم أن ما تعلمناه حقيقي إن نُظر له من منظور القوي ، و كاذب إن رآه الضعيف.
تاريخنا العربي في مجمله غير حقيقي ، مزيّف و غير واقعي ، حتى عندما يريد الشخص أن يتمعن في الدراسات العليا و يضع مراجع عربية و يبني دراسات عليها ، يكتشف أن المحتوى العربي الحقيقي الصادق القابل للقياس ضئيل جدا.
لذلك قد تكون كذبة نيسان...هي أصدق ما يقوم به الانسان ، في شرقنا خصوصا.