facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




غزة وثلاثية العيد والالم والخلاص


م. بسام ابو النصر
01-04-2025 12:31 AM

يحتفل كل مسلمي العالم بعيدٍ ليس لأهل غزة منه نصيبٌ، فلا ألعاب تسلي أطفالهم، ولا حلوى يتم توزيعها في الطرقات، ولا حتى مساجد أو مصليات آمنة يفترشون فيها سجادهم ليصلوا خلف إمامٍ على قيد الحياة.

لم يعد بوسع أطفال غزة أن يتناولوا ألعابهم التي اختفت تحت أنقاض المنازل المدمرة، ولم تسكت أصوات الطائرات، ولا الصواريخ، ولا القنابل في العيد، ليستطيع أطفال غزة أن يذهبوا للبحث عن دمى مفقودة وألعاب حالَت إلى ركام.

أطفال غزة في العيد يبحثون عن نقاط ماء صالح للشرب، ولقيمات تقدمها مؤسسات ومنظمات دولية سُمح لها أن تتجاوز نقاط التفتيش التي وضعها الاحتلال، لتكون مساحات يحتمي بها أطفال غزة وأمهاتهم في طريق البحث عن الحياة، في اللحظات التي يحتفي فيها أطفال آخرون بالصعود إلى مراجيح وساحات، ولديهم ألعاب وهدايا وينعمون بأجواء العيد، بينما أطفال غزة محرومون من لذة الصمت، ولذة الهدوء، والاستقرار، والسعادة، ولذة النوم واللعب حتى في وسط الركام والفوضى.

أطفال غزة، أو ما تبقى منهم، يتذكرون وسط ركام بيوتهم أشقاء وشقيقات وآباء وأمهات قضوا شهداء، تاركين أطفالًا يبحثون عن الذكريات، ويجدون في طلب لقمة الطعام وشربة الماء، ولا يجدوها إلا بشق الأنفس.

أطفال غزة لا يفرقون بين العيد وما بعده، فالعالم لا يرى ولا يسمع، وإن تكلم فإنه يقارن بين ما يعتري حالهم وما أصاب الجلاد بقليل من الألم النفسي.

أطفال غزة لم يعودوا يهتموا بالملابس الجديدة لأنها ستبلى مع أي دمار جديد، وسيصيبها العفن مع أي ركام يأخذها ويأخذ لابسيها، ولذلك ما يهم أطفال غزة هو قليل من الأمن، وقليل من القوت، وقليل من الدفء حين يصيبهم برد.

صار التجول في الساحات ككل أطفال العالم ترفًا، وحين لم يعد هناك ساحات حتى التي أوجدتها الطبيعة، لم يعد هناك ما يسرهم عن أنفسهم. وحين كل أطفال العالم يتخاطبون عبر الإنترنت وعبر التطبيقات، وخاصة في أيام خاصة كالعيد، يقوم أطفال غزة بالتخاطب عبر الشوارع الضيقة ومن تحت أنقاض البيوت التي عوملوا فيها كجنود مقاتلين وهم الأبرياء.

كان بوسع العالم أن يحمي أطفال غزة من هذا الموت، ومن هذه الإبادة، ومن كل هذا الألم. تُركوا يواجهون هذا العدوان الذي اعتبر هذا الطفل جندياً ومقاوماً.

قسوة البرد والجوع، وقسوة التشرد والضياع، وضعت أطفال غزة في مهب الريح، وصار العيد لديهم يوماً قاسياً لأنهم أحسوا أن هذا العدو يريد أن يعاقبهم لمجرد أنهم عربٌ من غزة، وربما يكونوا هم الجيل الذي سيطيح بهذا الاحتلال في عيدٍ من الأعياد. إن زيادة الألام ستصنع جيلاً أكثر إصراراً على الخلاص.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :