facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الضفة والأردن والتطورات الخطيرة


د. محمد أبو رمان
26-03-2025 01:44 AM

يشير تقرير إعلامي في إسرائيل إلى أنّ تحقيقاً كان يجريه جهاز الشاباك حول تسلل «الفكر الكهاني» (وهو فكر ديني متطرف، مرتبط بمائير كاهانا، زعيم حركة كاخ الذي تمّ اغتياله في العام 1990) إلى قوات إنفاذ القانون، وهو هواجس ليست جديدة، بالمناسبة، إذ يشير العديد من الخبراء في الشأن الإسرائيلي إلى أنّ ما يسمى «الدولة العميقة» في إسرائيل، التي كانت تمثّل في أوساط الدولة مؤسسة محترفة، تشهد تغيّراً خطيراً وانزياحاً هي الأخرى نحو الفكر اليميني الديني، بعد أن قررت الجماعات الدينية التغلغل فيها، منذ سنوات طويلة، وهو ما أصبحت علاماته أكثر حضوراً.

هذه التحولات تنعكس بصورة جليّة على السياسات الإسرائيلية، بصورة جوهرية، وربما يلمس ذلك سكان الضفة الغربية بوضوح اليوم، من خلال تسريع عمليات الاستيطان والضم وتغيير الواقع في العديد من مدن ومناطق الضفة الغربية، ولا تخفي تصريحات متطرفي حكومة بنيامين نتنياهو ايتمار بن غافير ويتسلئيل سموتريتش تلك المخططات والأهداف، بخاصة ما يتعلّق ببسط السيادة على الضفة الغربية والقدس بصورة كاملة.

في الأثناء؛ يعقد معهد السياسة والمجتمع بصورة دورية لقاءات ما يسمى «المسار الثاني» Track Two، مع نخب من المثقفين والسياسيين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس مع نخب أردنية، ولعلّ إحدى الملاحظات المهمة أنّ كل لقاء يأتي تكون الأوضاع أسوأ بكثير هناك، وفق رؤية الأشقاء الفلسطينيين، مما سبقه، وفي آخر لقاء قبل فترة قريبة كان واضحاً أنّ التدهور الحاصل وصل إلى مرحلة غير مسبوقة، خلال العقود السابقة، وأنّ الأمور تزداد سوءاً وتوتراً في الضفة، وأنّ المخطط الإسرائيلي يمرّ بمرحلة شديدة من التسارع في تطبيق أجندة تحجّم وتضعف وتقلّص الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية بدرجة كبيرة جغرافياً وديمغرافياً وسياسياً.

والحال في القدس بالنسبة للفلسطينيين المقيمين هناك تبدو أسوأ بكثير، فخطة القدس الكبرى تمضي على قدم وساق، وإضعاف ومحاصرة الوجود العربي تتم هي الأخرى بصورة سريعة، والتقسيم الزماني والمكاني أصبح أمراً واقعاً، وحالة الرعب التي تهيمن على سكان القدس فيما يتعلّق بوجودهم ومصيرها كبيرة جداً، مع تصعيب إسرائيل كل مناحي الحياة في كل المجالات عليهم.

في اللقاء الأخير من المسار الثاني، أيضاً، كان هنالك تركيز فلسطيني على قضايا رئيسية؛ منها ما أطلقوا عليه مصطلح «إسرائيل الجديدة»، فبالرغم من الفكرة التوراتية والتلمودية التي أقيمت عليها إسرائيل، لكن كان هنالك تاريخياً تيار علماني قوي وموجود، اليوم حتى اليمين العلماني ينزاح نحو اليمينية، والسيطرة الدينية على إسرائيل أصبحت قوية، بل يشير كثير من المشاركين إلى أنّ الجيش الإسرائيلي والشاباك أصبحوا يحذرون بعض المدن من اجتياحات قبل حدوثها، ويخبرونهم أنّهم لا يوافقون على ذلك، لكنه قرار «المستوى السياسي».

كما يشير الأشقاء الفلسطينيون إلى أنّ هنالك خطة لإلغاء المخيمات بخاصة في شمال الضفة حالياً من خلال التجريف الكامل، ثم تولي الإدارة بصورة مباشرة بالتنسيق مع البلديات، وكأن السلطة غير موجودة، والتأكيد على تحويل المخيمات في حال عودة السكان إلى أحياء عادية في المدن، لإلغاء كامل لعمل وكالة غوث اللاجئين الأنوروا، ويشيرون – الفلسطينيون- إلى أنّ الإدارة المدنية المكلفة بإدارة الضفة الغربية تغيّرت اليوم وأضيف إليها مستوطنون متطرفون باتوا يحكمون الضفة الغربية!.

أردنيّاً المسألة في غاية الخطورة، ولسنا بحاجة إلى التذكير أنّ ما يحدث يمس الأمن القومي الأردني على صعيد إقليمي وداخلي، وأنّ هنالك تداعيات كبيرة لذلك، لا يكفي القول بأنّنا سنغلق الحدود ونمنع التهجير القسري، لأنّ الارتباط بالقضية الفلسطينية مسألة محسومة تاريخياً وجغرافيا وديمغرافياً، فضلاً عن المخططات الإسرائيلية المعروفة بتحويل الأردن ليكون وطناً بديلاً أو حتى إلغاء كامل للسلطة الفلسطينية وتحويل الضفة إلى بعض الكانتونات المحاصرة ومحاولة الزج بالأردن ليكون له دور هناك في حال حدثت فوضى أو انهيار أمني كامل.

نشر موقع ما يسمى مجموعة على مواقع التواصل الاجتماعي باسم «مجموعة جسر الملك حسين»، خبراً بأن بن غفير أصدر أمراً بأنّ من يغادر الضفة الغربية ويحمل جواز سفر أردنيا لا يعود إليها، وبالرغم من أنّ الخبر لم تتأكّد صحته من أيّ جهة إعلامية أو سياسية أخرى، إلاّ أنّ هنالك سياقاً يؤشر إليه بخاصة مع تكرار حديث المسؤولين اليمينيين هناك عمن يحملون جوازات سفر أردنية في الضفة الغربية والمبالغة بأعدادهم وأرقامهم.

في المحصلة من الضروري أن تكون لدينا تصورات وخطة وطنية ومشتركة مع الأشقاء الفلسطينيين لبناء مقاربة في كيفية التعامل مع السيناريوهات والتطورات بما يخدم المصالح الأردنية والفلسطينية.

"الدستور"





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :