facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




النخب السياسية مقابل الواقع الحقيقي


أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
25-03-2025 12:28 AM

في الشهور الاخيرة حضرت عدة ندوات سياسية فيها متحدثين من مسؤولين حكوميين حاليين و سابقين و في كل ندوة أخرج بانطباع اننا نعيش في ظروف داخلية توازي سويسرا أو النرويج. كل ذلك أكد لي القناعة بأن الاردن وقع في فترة ما بين المطرقة و السندان، المطرقة من تيارات شعبوية استخدمت الدين و القضايا العربية و الظروف المعيشية الداخلية لتعزف على حنق و معاناة الاردنيين و شعورهم الانساني الصافي بحرف بوصلة الوعي الشعبي عن الاسباب الحقيقية لما سبق من ضعف الموارد الطبيعية و عدم قدرة الاردن ان تنوب عن اثنين مليار مسلم في المواجهات المصيرية و أما السندان فكان من مجموعة من المسؤولين الذين تسربوا الى مواقع صنع القرار بالمجاملة و التراخي و الشعارات الفضفاضة و الذين بدل أن يكونوا عوناً لسيد البلاد بالبحث عن المشاكل الداخلية و حلحلتها ليتفرغ جلالة الملك للملفات الكبرى الخارجية، بدل ذلك اصروا على خطاب نخبوي استعلائي تملاؤه الشعارات و لا يدخل في صلب تعزيز ثقة المواطن خصوصا جيل الشباب بمؤسسات الدولة و حكومتها.

لذلك يبدو لي أن النخب تخاطب العقل الواعي للنخب في حين أن الاصل فيها أن تكون قادرة على مخاطبة العقل الباطن للجماهير. كذلك لا بد من الاعتراف بوجود مشاكل داخلية على المستوى الاجتماعي و المعيشي و الثقافي و الخطوة الاولى هي الاعتراف بوجود هذه المشاكل ثم تشخيصها بشجاعة و وضع آليات فعالة قابلة للتنفيذ لا تخاطب النخب فقط بل الجمهور ايظا بحيث تنعكس على تعزيز الثقة بين المواطن و المؤسسات و تنتج مرونة و صلابة في الوضع الداخلي تعزز القدرة على مواجهة المشاريع التي تستهدف و تحرض على الاردن و قيادته.

خلال السنوات الأخيرة درست بتمعن تطور الحضارات و المجتمعات بدءا من الحضارة السومرية اول حضارة مكتوبة الى الفرعونية و الفينيقية و الاغريقه و الرومانية و النبطية و هكذا الى حاضرنا اليوم. جميع هذه الحضارات كانت الادارة السياسية تطور و تحدث النظم السياسية للمجتمع للحفاظ و تعزيز الامن و الاستقرار من خلال عاملي الثقافة (آلية التفكير) و الاقتصاد (آلية الانتاج) و نحن اليوم لا نختلف عما سبق فالاصل أن الادارة السياسية الممثلة بالحكومة تسعى لتحديث العمل السياسي ليحقق الامن و الاستقرار و التطور و النمو.

الملاحظ أن كل الحضارات كان العامل الثقافي هو الفيصل في مرونة المجتمعات و قدرتها على البقاء و المواجهة لدرجة أن الحضارة الرومانية تبنت الثقافة الاغريقية كهوية ثقافية و كانت المرة الاولى في التاريخ التي يتبنى بها المنتصر ثقافة المهزوم لقوتها و شموليتها.

الاغرب ان كل المجتمعات التي تجاهلت او نظرت بسطحية للمشاكل الثقافية فقدت المرونة و دخلت في أفق سياسي شبه مسدود لدرجة ان ابن خلدون توقع سقوط الأندلس قبل حدوثه بعشرات السنين بعد أن لاحظ مظاهر التراجع الثقافي.

يجب أن نعترف اليوم أن هنالك مشاكل ثقافية عميقة لا بد أن نعمل على حلها خصوصا اننا نعيش في منطقة جذر صراعاتها ثقافي هوياتي حتى لو كان مظهره عسكري سياسي. فهنالك صراع بين الهوية اليهودية و الفلسطينية على الارض الفلسطينية و هنالك صراع ثقافي يحمل شكلاً طائفي في محيطنا و هنالك تخوف من تصدير الصراع الثقافي الهوياتي الى وطننا من خلال مشاريع التهجير و الوطن البديل و هنالك صراع ثقافي بين الاقليات و الاكثرية في منطقتنا لا بل هنالك صراع ثقافي داخل الولايات المتحدة بين يمين محافظ و يسار ليبرالي يتأثر به العالم أجمع.

كل ذلك يدعونا ان نبحث عن المشاكل الثقافية الداخلية و نسعى لحلول قابلة للتطبيق و ان تأخذ هذه المشاكل مساحتها الحقيقية دون تجميل ما دام ان الهدف امن و استقرار الاردن خلف قيادته الهاشمية.

أطرح هنا أمام صناع القرار بعض المشاكل الثقافية التي أرى ضرورة التعامل معها قبل أن تأتي ظروف خارجية تجعل هذه القضايا الصغيرة مشكلات لنا.
ساورد بعض هذه المشاكل لاكتب بها في مقال قادم.

1. هوية اردنية واضحة المعالم و تعزز الوحدة الوطنية

2. ⁠التعامل مع مشكلات جيل الشباب كما يراها الشباب و ليس كما تراها النخب فالتمكين السياسي و حتى البطالة لا تحتل اكثر من ثلث تفكير الشباب في حين ان الثلثين مشاكل يومية بسيطة يمكن حلها بسهولة و بالتالي احتواء جيل الشباب.

3. ⁠الخدمات الموجهة قليلة الكلفة نسبيا و التي تنعكس على المواطن بشكل مباشر و اطرح مثال هو حل مشكلة المواطنين في طوارئ المستشفيات باعادة هيكلة عملها هو ما يقرر رضى المواطنين عن الخدمات الصحية و ليس الطروحات المعقدة عالية الكلفة.

4. ⁠عدالة الفرص بحيث تقدم الأكفاء المواليين المبدعين بدل تهميشهم لصالح ابناء الشلل على قاعدة (ان لم تكن جزء من شله اكلتك او همشتك الشلل).





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :