مطلب جانبه الصواب .. حماس وتسليم ملفاتها
السفير محمد الكايد
20-03-2025 03:03 PM
خرجت بعض الدعوات مؤخرا من شخصيات سياسية وازنة بضرورة تخلي حماس عن ملف التفاوض مع اسرائيل واحالته الى الامة العربية كمخرج وحيد للازمة الراهنة وسبيلا منشودا لرفع معاناة اهل غزة اكراما لروح الشهداء بهدف وقف المجازر الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
بالرغم من انني لست من مؤيدي حماس بالمطلق ، الا انني اجد هذا الطرح سيؤدي لتحييد الصمود الفلسطيني في الضفة وغزة ، وتجريده من مقومات صموده، والاستجابة للمطالب الاسرائيلية بخروج فلسطين من المشهد السياسيي خالية الوفاض وشطب كل التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني في نزاعه مع اسرائيل.
ان اهل مكة ادرى بشعابها ، واهل فلسطين سواءا بالضفة الغربية او غزة ، قد اكتسبوا خبرة طويلة بالتعامل والتفاوض مع اسرائيل. ويدركوا ان عملية التفاوض هي جولات وصولات وفيها مكاسب ولها مخاسر، وهم اولى بتكملة التفاوض مع اسرائيل واقدر على تحمل نتائجها. لقد فاوضت حماس كما السلطة الوطنية الفلسطينية اسرائيل في السابق وتوصلت الى اتفاقات معها ، وخاصة في موضوع الاسرى والرهائن ، ادت الى ايجاد تفاهمات على الارض ودامت لفترات متفاوتة. لذا فان الدعوة الى تحمل الدول العربية للتفاوض مع اسرائيل سياخذ بالمسار التفاوضي بعيدا عن الاطراف المباشرة المعنية بالحل وستجد اسرائيل فيه فرصة للمماطلة والتعقيد عن طريق طرح قضايا اقليمية اخرى مما سيطيل حل القضية ويضفي عليها مزيدا من التعقيدات. ولو كان الامر بهذه السهولة لقامت كل من مصر وقطر وهي الدول العربية الراعية للاتفاق باخذ دور الطرف الفلسطيني والتفاوض بديلا عنه ، ولكنها قامت بدور افضل وانجع في التفاوض والتوسط بدلا عن التحدث باسم الفلسطينيين.
اعتقد ان كل الدول العربية قد وقفت موقفا مشرفا خلال الازمة وخاصة الاردن الذي خرج عن طاقته ، وبذل الجهد تلو الاخر، وكانت له مواقف مشرفة في دعم صمود الشعب الفلسطيني خلال هذه الازمة التي ابتليت بها الامة العربية ، الا ان دعوة الامة العربية لاستلام ملف التفاوض مع اسرائيل يعد تراجعا خطيرا عن المواقف العربية بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني والذي اقرته كل القمم العربية بالتاكيد على وحدانية التمثيل الفلسطيني وحق الطرف الفلسطيني كمفاوض معترف به دوليا ، والادهى من ذلك سيؤكد مقولة اسرائيل بعدم وجود شريك فلسطيني للسلام.
ان الدعوة لاستلام الدول العربية للدور الفلسطيني والتحدث بالنيابه عنه هي دعوات محرجة للدول العربية ، وغير واقعية وتنسف الانجازات التي حققتها القضية الفلسطينية عن طريق العودة للوراء وحرمان الشعب الفلسطيني من تمثيل نفسه بنفسه. وبالرغم من تسليمي بان الاساس الذي قامت علية هذه الدعوة هي محاولة طرح حلول للقضية بنية صافية وصادقة الا ان تاثيراتها خطيرة جدا على مستقبل القضية ، وفرصة مفتوحة لاسرائيل للتهرب من الاستحقاقات السياسية والقانونية عن طريق الغاء وشطب دور الجانب الفلسطيني. وكان الاجدر من اصحاب هذة الدعوات ان يطالبوا حماس بالتفاهم مع السلطة الوطنية الفلسطينية (بالرغم من وضعها الحالي) وتوكيلها بادارة المفاوضات ضمن تفاهمات متفق عليها بين الجانبين ، وهو الامر الذي سيعزز الموقف التفاوضي للجانب الفلسطيني وسيجد كل الدعم والمؤازرة من الدول العربية.