دور الإعلام في مواجهة الشائعات
لانا ارناؤوط
14-03-2025 03:43 PM
الإعلام هو عملية الإخبار والتواصل مع الجمهور عبر وسائل مختلفة، مثل الوسائل المرئية، والمكتوبة، والإشارات، والرموز. يشمل الإعلام المؤسسات والمنظمات التي تنقل الأخبار والمعلومات، بالإضافة إلى دوره في الترفيه والتثقيف.
في الدول الديمقراطية، يهدف الإعلام إلى إعلام الجمهور، مراقبة الأنشطة، وتشكيل الرأي العام و تتمثل وظائف الإعلام في مراقبة البيئة كجمع ونقل المعلومات وتوحيد المجتمع كتعزيز الهوية المشتركة ونقل التراث الثقافي كالحفاظ على القيم والتقاليد ومنح المكانة الاجتماعية كإبراز الشخصيات المؤثرة وفرض الأنماط الاجتماعية كتوجيه المجتمع دون تحريف كما حددت اليونسكو وظائف أخرى، مثل التحفيز، التثقيف، والترفيه.
ظهر الإعلام الأمني في أواخر القرن العشرين كوسيلة لدعم الأجهزة الأمنية وتعزيز الوعي المجتمعي. يسعى إلى منع الجرائم ونشر الحقائق الأمنية، مع تعزيز حس المسؤولية لدى الأفراد.
أصبح الإعلام أداة رئيسية في التصدي للشائعات التي تهدد استقرار المجتمعات. تستغل الشائعات تطور وسائل الإعلام لنشر الفوضى، خاصة بين الشباب، مما يؤثر على الاستقرار النفسي والاجتماعي. لذا، يجب على الإعلام أن يكون دقيقًا ومسؤولًا في نقل المعلومات لحماية المجتمع من التضليل.
يلعب الإعلام دورًا حاسمًا في مواجهة الشائعات، حيث أصبح من الضروري أن يكون حاجزًا ضد المعلومات المغلوطة التي تنتشر بسرعة عبر الوسائل المختلفة، خاصة وسائل التواصل الاجتماعي وتعتمد الشائعات في تأثيرها على سرعة انتشارها واستغلالها للعواطف والمخاوف المجتمعية، لذلك يقع على عاتق الإعلام مسؤولية تقديم الحقائق بسرعة ودقة لمنع التضليل والتلاعب بالرأي العام.
يبدأ دور الإعلام بالتحقق من صحة المعلومات قبل نشرها، حيث يجب أن يعتمد على مصادر موثوقة وذات مصداقية لضمان تقديم أخبار دقيقة للجمهور. فكلما تأخر الإعلام في الرد على الشائعات، زادت فرصة انتشارها وتأثيرها السلبي. لذا، ينبغي عليه أن يكون استباقيًا في كشف الأكاذيب وتوضيح الحقائق للجمهور بأسلوب واضح ومباشر.
كما يساهم الإعلام في توعية الأفراد بكيفية التعامل مع المعلومات التي تصل إليهم، من خلال تعزيز ثقافة التحقق من المصادر وتقديم إرشادات حول كيفية التمييز بين الأخبار الصحيحة والمزيفة. ويعزز هذا الدور التعاون بين وسائل الإعلام والجهات الرسمية التي تمتلك البيانات الدقيقة، حيث يمكن إصدار بيانات وتصريحات رسمية بشكل سريع للرد على أي معلومة خاطئة تنتشر في المجتمع.
لا يقتصر دور الإعلام على تصحيح المعلومات فقط، بل يمتد إلى مواجهة التلاعب العاطفي الذي تستخدمه الشائعات لإثارة الخوف أو الغضب بين الناس. لذلك يجب أن يكون الخطاب الإعلامي متزنًا وموضوعيًا، بحيث يقدم المعلومات بطريقة عقلانية تبعد الجمهور عن الانفعالات غير المبررة.
وفي العصر الرقمي، أصبحت وسائل الإعلام مطالبة بمواكبة التطورات في نشر الأخبار، حيث يمكنها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل فعال لنشر التوضيحات والتصحيحات بسرعة، بالإضافة إلى استخدام المواد البصرية مثل الفيديوهات والرسوم التوضيحية لكشف زيف الأخبار الكاذبة.
الشائعات لها تأثيرات سلبية كبيرة على المجتمع، إذ تؤدي إلى تفكيك الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وإثارة الفتن والصراعات الداخلية، وإضعاف الاقتصاد من خلال التلاعب بالمعلومات المالية، كما أنها تؤثر على الروح المعنوية للأفراد من خلال نشر التشاؤم والإحباط. لذلك، فإن وجود إعلام قوي وشفاف قادر على مواجهة هذه الظاهرة بفعالية يعد عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على استقرار المجتمع وأمنه.