د. أبو رمان: لماذا منعوا محاضرتي في النقابات؟
د. محمد أبو رمان
21-06-2011 03:01 PM
أبلغني الأخوة منظمو معرض الأسبوع السوري لكشف الجرائم التي تتم بحق الشعب هناك باحتجاج النقابيين القوميين واليساريين على وجودي في الندوة تحديداً، وإصرارهم على استبدالي بشخص آخر.
بالطبع هذا الموقف هو دفاع عن تأييدهم للنظام السوري: إذا كانوا هؤلاء “الرفاق” لا يريدون سماع صوت مخالف لهم، فلماذا يلومون الحكومة الأردنية على منع بعض الفعاليات المعارضة لها، بينما يصمتون على كل ما يحدث في سورية، هل نقدم اعتذاراً للحكومة الأردنية على كل نقدنا ومعارضتنا ونشكرها على السماح ببعض الأنشطة والفعاليات؟
هؤلاء “الرفاق” غاضبون من حملة “ليسوا منا”، التي شاركت في اطلاقها ضد من زار السفارة السورية مؤيداً “النظام ضد المؤامرة”، وفقاً لخبر وكالة الأنباء السورية، وحملة مقاطعة عشاء السفير السوري، احتجاجاً على جرائم النظام ومجازره ضد المدنيين والأطفال والنساء، وحملة “كلنا حمزة الخطيب”، والمواقف التي شاركت فيها دعماً للأشقاء السوريين وغضباً على الانتهاكات البشعة بحقهم.
الجريمة التي ارتكبناها أننا وجهنا سؤالاً لهؤلاء “الرفاق”؛ إذا كنتم تصمتون على هذا المشهد الدموي في سوريا، وإن تحدثتم فبخجل واستحياء، واعتذارية طويلة، فما هي وجهة الخلاف مع “الدولة” هنا، هي بالتأكيد الموقف من معاهدة السلام والولايات المتحدة الأميركية، لكن ليست الديمقراطية ولا حقوق الإنسان ولا الحريات العامة، إلا بمقدار السماح بأنشطتكم، لأنّ من يؤمن بالقمع في دمشق لا يجوز له أن يطالب بالديمقراطية في عمان!
هل النظام السوري يتعرض لمؤامرة دولية؟ بالتأكيد، لكن المؤامرة الحقيقية الكبرى هي على سوريا نفسها، على الإنسان السوري، الذي يحكم بالحديد والنار، فلا يجوز أن أقفز عن هذا الواقع المرير وأن أتجاوز معاناة الأشقاء السوريين الممتدة لعقود بذريعة دعم النظام ضد المؤامرة الخارجية!
هذا إذا تجاوزنا الموقف الإسرائيلي الذي يشكل اليوم عائقاً حقيقياً ضد سقوط النظام السوري، لأنّ إسرائيل برغم علاقتها العدائية مع نظام بشار ترى فيها طرفاً أكثر رحمة من النظام البديل المتوقع؟
على أي حال؛ موقف “الرفاق النقابيين” محزن جداً ليس فقط تجاه سوريا بل حتى تجاه الإيمان بالديمقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان والحق في الاختلاف، إذ من الواضح أنّنا أمام شيزوفرينيا حقيقية وعقلية عرفية موازية تماماً للعقلية الرسمية، وإن كانت الدولة تسمح لنا بإقامة محاضرات وندوات تنتقد السياسات الرسمية بشدة وقسوة..
نتحدث ضد سياسات الدولة ومواقفها في قلب عمان والسلط ومعان، وحتى في قلب النقابات المهنية، ونمنع من الحديث عن جرائم النظام السوري في عمان، ماذا كان “الرفاق” سيفعلون بنا لو كنا في دمشق!
حقا لله في خلقه شؤون!