ثبات القائد أمام استعراض المصارع
راشد المعايطة
12-02-2025 09:45 AM
لم يكن هذا اللقاء مجرد اجتماع سياسي، بل كان واحدًا من أصعب التحديات التي واجهها الملك. ترامب، كعادته، لم يتصرف كرئيس دولة مسؤول، بل ظهر كمُنظّم صاخب لمباريات المصارعة، يعتمد على التهريج والاستفزاز وبث الرعب في خصومه. لكنه وجد أمامه ملكًا ثابتًا، لم تهزه العواصف، ولم تجذبه المناورات، بل ظل راسخًا على مواقفه، مدافعًا عن مبادئه بشجاعة ودبلوماسية.
ترامب، بخبرته الطويلة في عالم المصارعة والملاكمة، أتقن فنّ الصدمة والترهيب، مستخدمًا التصعيد والتهديد كأسلحة رئيسية، تمامًا كما يفعل منظمو المباريات لجذب الأنظار وبيع التذاكر. لكن الملك، بحنكته وذكائه السياسي، أدرك أن ما يجري أمامه ليس سوى استعراض إعلامي، فرفض الانجرار إلى اللعبة، وبدلًا من الدخول في سجال صاخب، واجه المشهد بهدوء القادة العظام، واضعًا مصلحة بلاده فوق كل اعتبار.
لكن الأهم من المواجهة السياسية، هو الرسائل التي بعث بها الملك إلى شعبه، مؤكدًا أن مصلحة الأردن فوق كل شيء. ففي خضم الضغوط والتحديات، كان لا بد من طمأنة الأردنيين بأن القرار سيبقى سياديًا، ولن تُساوَم عليه الثوابت الوطنية. لم يكن هذا اللقاء مجرد اختبار سياسي، بل كان فرصة لتأكيد أن الأردن ليس ورقة في يد أحد، وأن قيادته تدرك تمامًا كيف تحمي مصالحه وتحافظ على مستقبله.
قد يرى البعض أن التصدي لترامب يحتاج إلى “الصدمة بالصدمة”، لكن الملك أثبت أن هناك سلاحًا أقوى: ثبات المبادئ ورجاحة العقل. فالقوة الحقيقية ليست في رفع الصوت أو المبالغة في الوعيد، بل في إدارة الموقف بحكمة، وإيصال الرسائل الحاسمة دون الحاجة إلى استعراض أو ضجيج. لقد قدم الملك درسًا في القيادة، حيث يكون التأثير الحقيقي في القدرة على الصمود، وليس في الضجيج الذي يثيره الآخرون.