في يومٍ من أيام تاريخنا العريق، يأتي عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، قائدنا الذي تجسدت في شخصه معاني الوطنية والشجاعة والحكمة. اليوم، ونحن نحتفل بمرور 63 عامًا على ميلاد هذا الرجل الذي أصبح رمزًا للكرامة والسيادة، نستحضر معًا مسيرة طويلة من التحديات التي تجاوزها، ومن الانتصارات التي حققها، ونسعى جاهدين لنبني على إرثه العظيم مستقبلًا مشرقًا للأجيال القادمة.
منذ اللحظة التي تولى فيها جلالة الملك عبدالله الثاني زمام الأمور، أصبح قائدًا فذًا ورمزًا للثبات في زمنٍ مليء بالتحولات والاضطرابات. بين دفتي التحديات السياسية والاقتصادية التي اجتاحت المنطقة، بقي الملك عبدالله الثاني يوجه دفة الأردن بحنكةٍ وبدرايةٍ عميقة. كان رجل اللحظة الفارقة الذي جمع بين تاريخ الهاشميين العريق ورؤيته المستقبلية التي أضاءت الطريق للأردن، وجعلته ليس مجرد دولة صغيرة في خريطة العالم، بل دولة ذات تأثير ونفوذ.
على مدار هذه العقود، وضع جلالته أسسًا ثابتةً لمستقبلٍ أفضل، وأسس معادلةً توازن فيها بين الحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي، وبين الريادة في السياسة الدولية. في زمنٍ مليء بالصراعات والتحديات، كانت السياسة الأردنية، بقيادة الملك عبدالله الثاني، صوتًا للحكمة والاعتدال. جولات جلالته في العالم لم تكن مجرد زيارات بروتوكولية، بل كانت منصات حقيقية لصياغة المواقف التي تدافع عن حقوق الشعوب، وتركز على القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية.
ورغم المخاضات التي شهدها الاقتصاد العالمي، كان الأردن في ظل قيادته في طريقه نحو الاستدامة والتقدم. جلالة الملك، بعقلٍ استراتيجي، لم يكتفِ بمعالجة القضايا الاقتصادية العابرة، بل نظر إلى المستقبل، فتبنى رؤى اقتصادية تهدف إلى بناء اقتصادٍ قوي يعتمد على الابتكار، ويدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تساهم في تمكين الشباب وتشغيلهم. وكانت المبادرات الملكية لتطوير القطاعات الصحية والتعليمية بمثابة دليل على اهتمام جلالته العميق بمستقبل المواطنين.
لكن ما يميز الملك عبدالله الثاني عن غيره من القادة هو علاقته الفريدة بشعبه. لم يكن ملكًا يترأس دولة من بعيد، بل كان قريبًا من قلب كل مواطن. يشارك الأردنيين همومهم وآمالهم، ويشاركهم لحظاتهم السعيدة والمرة. كانت قراراته متأصلة في شعور عميق بالمسؤولية تجاه شعبه، وكان دائمًا، ولا يزال، الرمز الذي يمثل وحدة الأمة الأردنية بكل أطيافها. العلاقة بين جلالته وبين شعبه هي علاقة أعمق من مجرد قيادة؛ هي علاقة تلاحم ووفاء، علاقة تنبض بالحب والتقدير المتبادل.
وعندما نتذكر إنجازات جلالة الملك عبدالله الثاني في هذا اليوم، فإننا لا نتحدث عن مجرد انتصارات سياسية أو اقتصادية، بل عن بناء فلسفة وطنية ترتكز على العدالة والمساواة، وتستمد قوتها من الإيمان العميق بأن الأردن يجب أن يبقى قويًا، مستقرًا، وذا سيادة. من القضايا الكبرى التي حملها جلالته على عاتقه، إلى إعادة تشكيل الحياة السياسية الأردنية بشكل يعزز من المشاركة الشعبية، فإن الملك عبدالله الثاني قدم للأردن نموذجًا يحتذى به في حكمة القيادة ورؤيتها الاستراتيجية.
في ذكرى ميلاده الـ63، يتجدد العهد لنا جميعًا أن نبقى على درب الإصلاح والتقدم، وأن نسير قدمًا في بناء وطنٍ أعظم. ففي كل خطوة من خطواته، كان الملك عبدالله الثاني يدفعنا نحو الأفضل، ويرسم لنا مسارًا يليق بتاريخ هذا الوطن العريق.
في ذكرى ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني، نجدد العهد على المضي قدمًا في بناء وطننا بكل عزيمة وإصرار، ملتزمين برؤيته الحكيمة التي أرست أسس التقدم والازدهار.
إن قيادة جلالته تظل النبراس الذي يضيء دروبنا، والمصدر الذي يمنحنا الأمل في مواجهة تحديات المستقبل. في هذا اليوم، نحتفل به كرمزٍ للقوة والعزيمة، ونتطلع إلى المستقبل بعينٍ واثقة، مؤمنين بأن الأردن سيبقى قويًا، مزدهرًا، وآمنًا بفضل قيادته السديدة. فكل عامٍ وأنت بخير يا جلالة الملك، وكل عامٍ والأردن يزداد تقدمًا تحت رايتك الحكيمة.