في ظل ما نعايشه من احداث ملتهبة.. والتي تعصف بالمنطقة.. والتربص الذي يحيط بنا من كل جانب.. يطفو على السطح ضرورة أن يكون خطاب الحكومة أكثر قوة وثباتاً.. فكلمات القادة والمسؤولين.. ليست مجرد تصريحات عابرة.. بل هي بوصلات توجه الشعوب نحو الاستقرار أو التشتت.. ولذا.. يجب أن تكون واضحة.. صارمة.. غير مرتجفة أو مترددة.. وهذا ما يتوقعه الشعب من حكومته في أوقات الأزمات.. وخصوصاً عندما يقترب الخطر..
قبل يومين.. خرج دولة رئيس الحكومة بتصريح قال فيه "لن نسمح لأي جهة باستنساخ مشاهد الفوضى والدمار حولنا.. ونرفض المغامرة بمستقبل الأردن".. البعض انتقد هذا الخطاب.. ووصفه بالمبالغ فيه.. او شديد اللهجة.. متناسين أن الظروف التي تحيط بنا.. هي ظروف حساسة للغاية.. فالمتربصون لا ينتظرون سوى الفرصة المناسبة.. لينقضّوا على استقرارنا.. وهم يرون في أي تردد من قبل حكومتنا.. أو تهاون في حماية الجبهة الداخلية.. فرصة سانحة لهم لتحقيق مآربهم..
إن الخطاب المرتجف في هذه الأوقات الحرجة.. لا يخدم سوى أعداء الأردن.. فكل كلمة مترددة.. وكل موقف غامض.. يمنح المتربصين فرصة لزعزعة الصفوف.. وإضعاف الجبهة الداخلية.. ولهذا.. يجب أن يدرك كل مسؤول.. أن كلماته ليست له وحده.. بل هي مرآة للأردن بأسره.. يجب أن تكون رسائل الحكومة واضحة وصارمة.. تخاطب العقول قبل العواطف.. توجه الناس نحو التماسك.. والوقوف صفاً واحداً خلف الدولة الأردنية.. فأعداؤنا يتطلعون -لا سمح الله- لانشقاقنا.. ويراهنون على تفرقنا..
إن الأردني الأصيل من كافة الاطياف والمشارب.. والذي اعتاد على تجاوز المحن والشدائد.. هو من يُظهر في هذه اللحظات معدنه النقي.. فالأزمات هي التي تميز الصادقين عن المترددين.. والشعب الأردني.. المعروف بولائه لقيادته وحرصه على استقرار وطنه.. يجب أن يكون دائماً خلف دولته.. يداً بيد.. وعيناً يقظة.. حتى نفوت الفرصة على كل من يتربص بنا..
ونشد على يد الحكومة.. بأن يكون خطابها دوما هكذا.. قويا ثابتا حاسما.. وغير مرتجف..