يراهن نتنياهو على أهداف الحرب التي وضعها لحكومته، ليستمر في منصبه ولينآى عن المساءلة القضائية له بتهم الفساد التي شابت سيرته السياسية، ولازال وزراؤه المتطرفين كوزير الأمن القومي بن غفير ووزير المالية سموتريتش ووزير الطاقة ايلي كوهين وغيرهم، يراهنون على تدمير المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس، حتى لو ذهبوا إلى حرب شاملة واسعة لا حدود لها، والتهديد متصاعد في تصريحاتهم ضد حزب الله في لبنان بحرب لا تبقي ولا تذر ودمار كدمار غزة، وحزب الله بدوره وعلى لسان نائب الحزب نعيم قاسم الذي توعد نتنياهو وحكومته بأن حزب الله جاهز لتلك الحرب.
لا يبدو وجود حل في الأفق والأوضاع تزداد سوءاً مع تعنت حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة وانسحاب غانتس وآيزنكوت، ومطالبات بن غفير وسموتريتش الانضمام إلى مجلس الحرب، الذي قام نتنياهو بحله لاحقاً. يبدو أن نتنياهو تعمد تهميش غانتس كي يظهره بمظهر العاجز الذي لا يقوى على مواجهة الأزمة العسكرية والأمنية التي تعصف بتلك الحكومة خاصة تحميله مسؤولية السابع من أكتوبر وغيره من القيادات.
رهان نتنياهو الأكبر يتمثل في تحقيقه النصر المطلق وذلك بالقضاء على حركة حماس وباقي الفصائل الفلسطينية، وإذا ما وافق على انضمام وزير الأمن القومي لمجلس الطوارئ المصغر الذي استحدثه عقب استقالة غانتس، ستتجه الأمور إلى التصعيد بشكل مؤكد، والتصويت في الكنيست الإسرائيلي على عدم تجنيد الحريديم، سيزداد إلحاح بن غفير وسموتريتش الانضمام إلى مجلس الطوارئ المصغر، ويبدو أن نتنياهو سيقوم بهذه الخطوة حتى لا يخسر الأغلبية في الكنيست، ساعتها ستنقلب الأوضاع في المنطقة وستتجه إلى التصعيد الخطير. وبالتزامن مع التهديد على الجهة الشمالية يراهن نتنياهو على اشتداد الضغط العسكري لتحقيق النصر المطلق، ومع ارتفاع وتيرة هجوم المقاومة في غزة وبالأخص رفح وشراستها في اقتناص أهداف عسكرية إسرائيلية، سيؤدي إلى مضاعفة خسائر قوات الاحتلال الإسرائيلي، وربما لن يكون لها المقدرة على الصمود أمام هجمات حزب الله.
جيش الاحتلال بحاجة إلى تجنيد أعداد كبيرة من الجنود، ومع رفض الحريديم التجنيد، ستتسع الفجوة بين القيادات الإسرائيلية السياسية والعسكرية، وسيزداد تمزق مجتمع الكيان الإسرائيلي، وستكون للمقاومة كلمتها في توجيه ضربات موجعة للجيش الإسرائيلي، بعمليات نوعية تكبده خسائر لا قبل له بها. ومع غموض الرؤية السياسية لدى حكومة نتنياهو لأهداف الحرب، وتخبط قيادات الجيش والتي تعيش في صراع كبير لعدم قدرة جنود الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة القتال، بسبب طول مدة الخدمة في القطاع وإصرار نتنياهو على القضاء على حماس وإعادة الأسرى بالقوة العسكرية، ستؤدي حتماً إلى تحطيم معنويات جنود الاحتلال الإسرائيلي وقد يواجه جيش الاحتلال الانحدار نحو الهاوية.