كان - وما يزال - زميلنا عبدالله عتوم يستخدم عبارة (بدها صفنة) على سبيل المزاح كلما سألته عن موضوع لا يريد أن يعطيك عليه جوابا صريحا.وهي في الواقع عبارة متداولة لكن عبدالله يعطيها نكهة نغاشة جميلة. والصفنة ، كلمة عامية يعني أن تفكر في الموضوع بتركيز وجدية مطلقة ، ؟ وهي تذكرني ببعض الأدباء الذين يضعون صورا لهم وهم يسندون سحناتهم الى اصابع يدهم بينما اعينهم تجوب الفضاء ، دلالة على العمق والذكاء المحض.
ما علينا،،
فالذي يحصل في ارجاء الوطن العربي يدلنا ويرشدنا ويؤكد لنا ، بأننا نحتاج الى (صفنة) طويلة جدا ، لعلنا نستوعب بعض ما حدث ، إذ ان استيعاب كامل الصورة يحتاج الى صفنة قد تعادل نومة اهل الكهف.
في الواقع لست متأكدا بأننا نحتاج الى (صفنة) ، لأن بعض الوقائع التاريخية تؤكد لي أننا قد (صفنّا) منذ ايام المعتصم ونحن نشاهد الحكم العربي يتداعى تدريجيا لينتقل لأخوالنا السلاجقة(اخوال المعتصم وليس اخوالي) ، وكنا ما نزال صافنين حتى ثورة عبدالناصر الذي طرد آخر خديوي المماليك ، ثم صفنا لنفكر فيما حصل معنا في نكسة حزيران ، وما نزال حتى الان.
المقصود أننا لا نحتاج الى الصفنة بل نحتاج الى الصحو المطلق ، والى أن نضرب رؤوسنا في باب مغارة الضبع ، لعلنا نصحو من صفناتنا الممتدة كشخيرنا الأبدي،، طبعا لم اشعر بالحاجة للقول بأني اتحدث عن هذه الثورات الشبابية التي اجتاحت العالم العربي ، بعد أن كسر الشباب الرائع حاجز الخوف في السلطة ، ومن السلطات جميعا ، وانطلق ليؤسس لعقد اجتماعي جديد بين الحاكم والمحكوم يقوم على المشاركة والاحترام المتبادل وتبادل السلطة.
فلنعتبر أن دم الشباب الذي اريق ويراق في تونس ومصر وليبيا وغيرها ، انه هذا الدم الذي نزّ من جبهة العروبة على باب مغارة الضبع ، لنغسل انفسنا بالدم من بول ضباع السلطات جميعها.
ghishan@gmail.com
(الدستور)