رغم الظلام الذي يسود خارطة الوطن العربي من المحيط الى الخليج، الاّ أننا نرى «بُقعة ضوء» تعادل كل هذا السواد، تتمثل في «انتفاضة ارواحنا» التي تأخذ صورة الولد الفلسطيني والصبية والعجوز والشيخ، وهم يعلنون»التحدي» ويجابهون دبابات العدو وهراوات جنود الاحتلال دونما خوف ودونما رهبة من آلات الفتك.
ما الذي يجعل هؤلاء «يقامون» و»يدافعون» عن غزة و «القدس» وعن « الأقصى» وعن كل شبر وذرّة تراب من ارض فلسطين دون وجَل او تردد، متصدين باجسادهم الطريّة لعنف « الجنود / المرتزقة» الذين لا يحملون أية عقيدة سوى عقيدة القتل والإجرام! إنها انتفاضة الروح التي إن اشتعلت لن ترهبها الدبابات ولا الصواريخ ولا طائرات امريكا.
فخورون حدّ « الغرور» باطفالنا وهم يحفظون القدس وغزة وحنين ونابلس والخليل وكل حارة وشارع ومخيم في فلسطين. صامدون وصابرون ويذاكرون «دروس الانتماء» صباح مساء، يسألون عن كل ما يتعلق بخريطة فلسطين التي نسيها» الأقزام» الكبار.
انظروا الى وجوه اطفالكم واستمدوا الامل من بريق عيونهم ومن تماديهم في الحُلم والرغبة في الشموخ.
تعلموا منهم الإباء.. والإقدام، واشطبوا ما عَلِق في ذاكرتكم ودفاتركم القديمة من «تاريخ» مزيّف وبطولات» وهميّة» مثل قصص «سيدي والضبع ».
مزّقوا الشعارات التي أكل عليها الدهر وشرب.
خذوا الحكمة من الصغار الذين زُرِعت فلسطين في عقولهم وقلوبهم ووجدانهم.. وتوارثوا حبّها والانتماء اليها من اجدادهم وابائهم، مُفْشلين مقولة الصهاينة «جيل النكبة يموت والجيل الذي يليه ينسى».
هذا هو الجيل الرابع الذي لا ولن ينسى ..!!