الفريق الاقتصادي الوزاري بلا رأس
سلامه الدرعاوي
10-02-2011 03:20 AM
بعد يوم واحد من قيام وكالة (موديز انفستورز سرفيس) للتصنيف المالي بتخفيض تصنيف الأردن فيما يتعلق بالسندات الحكومية بالعملة الاجنبية (بي ايه 2) من مستقر الى سلبي نتيجة الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط, تظهر اخيرا حكومة البخيت الثانية للوجود بتشكيلة تعطي انطباعا اوليا ان الاقتصاد سيكون اولوية ثانية لعمل هذه الحكومة.
الفريق الوزاري الاقتصادي يتمتع بكفاءات علمية وعملية عالية المستوى, لكن للاسف تشكو التشكيلة من المايسترو القادر على وضع خارطة طريق للاصلاح الاقتصادي.
غياب المايسترو يعني ارتفاع وتيرة الاجتهاد الشخصي بين الوزراء التي سرعان ما تنقلب على اختلافات تتحول في بعض الاحيان الى قطيعة كما دلت التجارب سابقا.
وجود رأس للفريق الاقتصادي الذي هو عامل مهم في لملمت الافكار الخاصة بالوزراء وتوظيفها نحو قطاع معين قيد البحث, فالتركيز في هذه المرحلة امر في غاية الاهمية.
لا شك ان د. معروف البخيت لن يكون هو رئيس الفريق الاقتصادي لمعرفته المتواضعة في هذا الملف, وكان الاجدر ان يقوم بتعيين نائب له متفرغ للشأن الاقتصادي على اعتبار انه معني بالاصلاح السياسي اكثر من اي شيء اخر.
في الواقع ان التحديات الاقتصادية التي تفرضها طبيعة المرحلة الراهنة تجعل من الشأن الاقتصادي اولوية عمل اي حكومة, خاصة مع تنامي حالة الاحباط في الشارع العام وازدياد نقمة الشباب على السياسات الاقتصادية للحكومة السابقة التي احدثت خللا واضحا في العدالة الاجتماعية وسخرت ثروات البلاد ومقدراتها تحت تصرف فئة تحكمت في السياسة ووظفت الدولة ومؤسساتها لصالحها.
الحكومة الجديدة مطالبة باعادة الاستقرار للمجتمع وذلك يتم بحزمة قرارات واصلاحات فعلية على ارض الواقع حتى يتسنى للاقتصاد الاردني مواصلة الانخراط بالاقتصاد العالمي وجذب استثمارات خارجية تكون سندا له في خطة التنمية.
على الصعيد الداخلي الفريق الوزاري الاقتصادي مطالب بالنظر الى تعزيز شبكة الامان الاجتماعي ورصد المخصصات اللازمة لها في سبيل امتصاص شبح التضخم, ولا يتم هذا الا من خلال دراسة اجتماعية واقتصادية لقانون الموازنة يراعي فيها كافة الابعاد والحد من المغالاة بالانفاق ومعالجة التشوهات.
على الصعيد الخارجي الفريق الوزاري الاقتصادي مطالب باخذ زمام مبادرة استعادة ثقة المجتمع الدولي في الاقتصاد الاردني ولا يتم هذا إلا من خلال اصلاح اقتصادي وسياسي ضمن برنامج وطني محدد الاهداف والزمان, مصحوبا بخطط للترويج حتى يقتنع المانحون بخطوات التنمية الوطنية.
من الاهمية بمكان ان يتدخل البخيت بقوة في ارسال رسالة واضحة الى مجتمع رجال الاعمال وممثلي القطاع الخاص باهمية الشراكة بين القطاعين وان الشأن الاقتصادي لا يقل اهمية عن الشأن السياسي لتعزيز الاصلاح وان لا تكون هناك فجوة في الملفات امام الحكومة.
salamah.darawi@gmail.com
(العرب اليوم)