لا احب الحديث عن الفساد لأنني اكره الفساد واتمنى ان يكون غير موجود وان يتمتع العاملون في قطاعات الدولة بالنزاهة والنظافة والحياد وان يؤدوا عملهم بامانة واخلاص كي يرتاح المواطن وتقر عينه ويدرك ان ماله ومال الدولة كله في سلم وسلام وأمن واطمئنان وان شؤون الدولة تدار بكفاءة واستقامة تبعث على الطمأنينة والاستقرار.
ولكن وتيرة الفساد لم تتوقف ولم يعط اصحابها لأنفسهم فترة من الراحة ومراجعة الذات واخذ العبرة مما فات والعودة إلى تأنيب الضمير ومحاسبة النفس قبل أن تقبل على الحساب والعقاب وفضح المستور وان نجا صاحبها اليوم فلن ينج غدا وان غدا لناظره قريب وان الجرة لن تنج في كل مرة.
عندما يعلن عن حالة فساد واحدة في دائرة واحدة بقيمة ثلاثة ملايين دينار ويشارك بها المدير العام جنبا إلى جنب مع مدير مكتبه والمدير المالي والمحاسب عبر عمليات تزوير وإصدار شيكات بأسماء لا علاقة لها بالعمل ومن ثم يتم تجييرها للمستفيدين من ثلة الموظفين امر يبعث على الاشمئزاز والنفور من هذا الأسلوب المبتذل ومما يزيد الطين بلة ان يشارك بها من هو مؤتمن على الرقابة والتمحيص.
هذه العملية تم كشفها ومعرفة خفاياها ولكن ما هو مستور من عمليات مشابهة نجا اصحابها من الفضيحة والانكشاف قد تكون أكبر واشد وقعا على المال العام.
ان هذه مؤشرات خطيرة على سوء الإدارة ووجود حلقات من الضعف وثغرات ينفذ من خلالها أصحاب النفوس المريضة والهائجة نحو الكسب الحرام واكل المال العام ببرود الأعصاب والطمع وذلك غيظ من فيض.
تحسين حلقات الإدارة وتعزيز العمل الرقابي والضرب بيد من حديد على الفاسدين امر لا يختلف عليه اثنان حتى يزجر الفاسدون ويردع المتسولون.