الأردن والسعودية .. وضوح في الرؤية .. !
أ.د.فيصل الرفوع
01-08-2010 04:22 PM
ترتبط كل من المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية بعلاقات تاريخية- إستراتيجية، تمتد من التاريخ إلى الجغرافيا إلى الاقتصاد إلى الأمن والسياسة، حتى تصل إلى شبه التطابق المطلق للرؤى المستقبلية للقضايا العربية والإسلامية والإقليمية والدولية وكيفية التعامل معها. فكلا الدولتين تؤمن إيمانا مطلقا بان التضامن بين أبناء الأمة العربية وتفعيل العمل العربي المشترك هما الدعامة الأساسية لقوة ومنعة الأمة والوقوف بوجه التحديات التي تواجهها، الداخلية منها والخارجية . كما ينظر كل منهما إلى إن الوسطية والاعتدال في المنهج الإسلامي هو الطريق الأمثل لتفهم الطرف الاخر لخصوصية عقيدتنا ومنهجها السليم، بالإضافة إلى انه يمثل الطريق الأسلم والسليم لمحاولة التفاعل مع الغير، ثقافياً واجتماعيا وسياسياً، وبشكل يجعل من طريقة عرض وجهة نظرنا أكثر قبولاً من لدن الكثير من ثقافات وحضارات اليوم، والتي أخذت نظرتها السلبية تجاه عقيدتنا وتراثنا أكثر حدة، بفعل دعاة التطرف والمؤمنين بعقلية الصومعة ورفض التفاعل مع الاخر والتعامل معه.
كما تشكل سياستهما الثابتة والمتطابقة، تجاه الصراع العربي- الإسرائيلي حجر الزاوية في رسوخ علاقاتهما الثنائية، حيث ترى الدولتان بان حل هذا الصراع لابد وان ينطلق من تطبيق الشرعية الدولية المتعلقة بهذه القضية، خاصة ما انطوت عليه نصوص القرارات لدولية، بدءا بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين تنفيذا لتوصية الجمعية العامة رقم 194 لعام 1949، بالإضافة إلى وجوب التطبيق الفعلي لمنطوق قراري مجلس الأمن الدولي 242 و 338 ، نصا وروحا، والداعيين للانسحاب الإسرائيلي الشامل من جميع الأراضي العربية لتي احتلت في عدوان عام 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس، ودون ذلك لن تشهد المنطقة إلا مزيدا من العنف والعنف المضاد، والذي لن يؤدي إلى الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي المنشود. ومن هنا جاء التأييد الأردني لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدا لله بن عبدالعزيز، ولي العهد آنذاك، والتي تقدمت بها المملكة العربية السعودية لقمة بيروت العربية عام 2002، ورأى فيها الأردن، كما الأقطار العربية الأخرى، نقطة انطلاق أساسية لحل الصراع العري- الإسرائيلي، الأمر الذي حدا بقمة الرياض الأخيرة، كانون ثاني 2007، بإعادة تبني هذه المبادرة وتفعيلها، وتفويض كل من الأردن ومصر للعمل المتواصل من اجل الوصول إلى أهداف هذه المبادرة.
ويمكن للمراقب أو المحلل السياسي والإعلامي المنصف أن يرى تطابق وجهات النظر، الأردنية- السعودية، فيما يتعلق بالوضع المأساوي في العراق أو لبنان أو باقي القضايا القومية والإسلامية. حيث ترى القيادتان، الأردنية والسعودية، بان عراقا قويا و فاعلا في الجمع العربي، سيساهم في تفعيل الأمن القومي العربي ويشكل سدا منيعا أمام العديد من الأطماع الإقليمية في الأمة العربية وقضاياها المصيرية.
أما فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، فهي مثال يحتذى به للعلاقات بين الأشقاء، شعبياً وحكومياً وعلى مستوى القيادتين، جلالة الملك عبدا لله الثاني ابن الحسين وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز.وما التشاور المتواصل والمؤسسي بين الدولتين وقيادتهما الا سمة أساسية لهذه العلاقات المميزة والمتميزة، ولا يمكن للأردنيين وقيادتهم الهاشمية، إلا أن يثمنوا المواقف المشرفة للمملكة العربية السعودية وخادم الحرمين الشريفين لدعم الأردن في المجالات كافة ، خاصة الاقتصادية منها، وما حرارة الاستقبال وصدقيته وعفويته التي قابل بها الأردن، وعلى المستويين الرسمي والشعبي، ضيف الأردن الكبير خادم الحرمين الشريفين الملك عبدا لله بن عبد العزيز ، يوم الجمعة 30/7/2010، إلا « عربون» شكر وامتنان للمواقف السعودية الأخوية المشرفة، قيادة وشعباً، تجاه الأردن وقيادته.
alrfouh@hotmail.com
أ. د. فيصل الرفوع- جامعة ميتشيغن
الرأي