الدستور لا يتطاول على قيم الأمةم. بسام ابو النصر
04-01-2022 07:34 PM
في ظل انشغال المواطن الأردني في ما يحدث داخل مجلس النواب، والذي كان نتيجة لمخرجات اللجنة الملكية للتحديث حيث كثر الكلام حولها، وفي عتبة الاختلاف حول بعض المواد الخلافية والتي قرأها الأردنيون كلٌ بطريقته، ورآها البعض أنها تطيح بالكثير من قيم المجتمع وما يحمل من فضائل دينية ومجتمعية راسخة، بينما رآها البعض الآخر أنها كلمات تجميلية لا تقدم ولا تؤخر إلا بما يظهرنا أمام العالم أننا بلد ينافح لأجل الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان، وكانت أكثر الكلمات جدلًا هي " الأردنيات" لتضاف للفصل الثاني والمادة السادسة، وتكون تمهيدًا لما سيؤول إليه الأمر فيما بعد من تطبيق لبنود "إتفاقية سيداو"، فقد وعد الأردن أنه في طريقه لتطبيقها بما لا يؤثر على قيم المجتمع، وقد كثر اللغط عند ظهور تشكيلة لجنة التحديث السياسية وضمت الكثير من الليبراليين، وكنا قد تفاءلنا بوجود محافظين وإسلاميين، لكبح جماح التعديلات التي تخص التغييرات الجوهرية فيما يتعلق بالمرأة والشباب والأحزاب والإنتخابات، وكان المحافظون يشكون في أحيان كثيرة من تغول الفكر غير المحافظ والذي كان من مخرجاته وجود بعض الأعضاء من أظهر مخالفته لبعض الافكار الدينية التي أطاحت بهم من اللجنة، ولكن ومن خلال القانون الذي تقدمت به اللجنة لمجلس النواب عبر بوابات الحكومة رأينا حجم الإختلاف بين المحافظين والعلمانيين، وكنا قد تصورنا أن رئاسة المجلس وبعض النواب ممن كان محسوبًا في أدبيات السياسة الأردنية على الإتجاه الليبرالي، قد أظهروا إنحيازهم في النقاش والتصريحات الجانبية إلى جانب القيم السائدة في مجتمعنا الأردني، مع أن التصويت قد ذهب وراء التوجهات العامة للجنة التحديث دون أن يعي المصوتون أن هناك تداعيات لبعض مواد الدستور ستضعنا على أشرعة الإختلاف، وأعترف هنا أن هناك الكثيرمن التعديلات كانت في الإتجاه الصحيح، لكن المادة التي تعلقت بالأردنيات ذهبت بعيدًا لتضعنا جميعًا في مهب الريح، ليس لأن الأردنيات قد ساوت بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات، ولكنها جاءت رغم إعتبار "الأردنيين" قد شملت الرجال والنساء في المادة السادسة، وان توكيد " الاردنيات" قد حملت معاني التوكيد لتضع مقدمة لما سيؤول إليه الأمر في السنوات القادمة، وهي الأمور التي نتوجس منها خيفة فيما يتعلق بالمساكنة والحقوق الجنسية والمثلية، وهي حقوق مدنية ينتزعها دعاتُها من منظمات ودول ليس الأردن أو دولة إسلامية منها، وفي المقابل ينفي الكوتا التي كانت تمثل تمييزًا إيجابيًا تجاه المرأة، ولا اعتقد أن اللواتي شاركن في مؤتمر سيداو عن الاردن قد حلمن بهذه المساواة المدنية، وتمييز إيجابي بنفس الوقت، إذ أن ما حققته المرأة يفوق ما حصل عليه الرجل، وأن ما ستطالب به بعض الجهات التي تنافح لأجل حقوق المرأة، والأقليات التي تخترق منظومة القيم الدينية والمجتمعية إستنادًا لبعض التعديلات قد لا نتخيل فيما سيؤول إليه الأمر مستقبلًا. |
الاسم : * | |
البريد الالكتروني : | |
التعليق : * |
بقي لك 500 حرف
|
رمز التحقق : |
تحديث الرمز
أكتب الرمز :
|
برمجة واستضافة