السياسات الزراعية رافعة الامن الغذائي
د. عاكف الزعبي
12-11-2020 02:27 PM
من المعلوم ان مفهوم الامن الغذائي أوسع من قطاع الزراعه نظراً لاتصاله بقطاعات اخرى عديده . إلاّ أن الزراعة باعتبارها مصدر الغذاء تمثل عملياً الرافعة الاهم للأمن الغذائي ، وجميع ما عداها تعتبر روافع مساندة لها .
لم تلق الزراعه في الاردن الاهتمام الذي يناسب دورها الحاسم في الامن الغذائي . يدل على ذلك قصور السياسات الزراعية على مدى عقود متعاقبه وخصوصاً في جانب اختيار الادوات الانسب لتحقيق اهداف السياسات مما يشير بوضوح الى الافتقار المعرفي والاداري المؤسسي وتراخي الاراده .
حتى اهداف السياسات الاكثر أهمية من ادوات تنفيذها جرى تجاهلها هي الاخرى وبشكل خاص فيما يتعلق بالموارد الزراعيه . فأراضي الزراعه تم الزحف عليها وتفتيتها بتشريعات قاصره ، والمياه يجري استنزاف مصادرها الجوفيه منذ عقود ، وتعاني مشاريع الحصاد المائي من تأخر دائم ، والايدي العامله الزراعيه تعيش ازمه مستفحله .
ومع غياب سياسه لتوجيه الانتاج باسلوب التحفيز القائم على تسعير الموارد لم يعد الانتاج قادراً على الارتباط بالطلب في السوق المحلي واسواق التصدير كهدف استراتيجي . وتولدت نتيجة لذلك الفوائض والعجوزات في الانتاج ، ولا تزال اسعار المياه وفوائد القروض واسعار الطاقه واحدة لجميع انواع الزراعات . زد على ذلك التقصير في تزويد المزارعين والمصدرين والتجار المحليين ووكلاء البيع بالبيانات والمعلومات عن الاسواق فلم يعودوا قادرين على ترشيد قراراتهم وربطها باحتياجات السوق .
وحصل مع التسويق ما حصل مع الانتاج من تراخي السياسات حيث بقيت تقلبات الاسعار ظاهرة دائمه ، وفلتت المزادات من الرقابه الحقيقيه ، وارتفعت نسبة الهدر في خطوات التسويق، كما ارتفع الهامش التسويقي بين اسعار الجمله للمزارعين واسعار التجزئه للمستهلكين بسبب الغش في التعبئه والبيع الثاني خاصة في المزاد الذي يتم ليلاً.
اذا أردنا أمناً غذائياً مستقراً يتوجب علينا مراجعة جميع السياسات الزراعية الخاصه بالموارد ، وبقطاعي الانتاج والتسويق لإلغاء الخاطىء منها واستحداث سياسات جديده يحتاجها قطاع الزراعه لكي يكون قادراً على القيام بدوره الاساسي في الارتقاء بمستوى الامن الغذائي.