حوالي 45% من الأردنيين سافروا للخارج خلال سنة 2009، وأنفقوا على الاستشفاء والاستجمام والتعليم مبالغ يقدرها البنك المركزي بحوالي 4ر755 مليون دينار.
أما عدد الأردنيين المغادرين للحدود فهو مؤكد 100%، لأنه يعتمد على قيود الأمن العام، وأما تقدير النفقات التي دفعها الأردنيون في الخارج فإنه مجرد تقدير جزافي يقوم على افتراض أن الأردني المسافر للخارج ينفق 285 ديناراً فقط، مع أن هذا المبلغ لا يكاد يساوي مشترياته وهداياه، ناهيك عن أجور السفر بالطائرة وغيرها، وتكاليف الطعام والمنامة، ورسوم الأطباء وفواتير المستشفيات وأقساط الجامعات إلى آخره.
وطالما أن المبلغ مجرد فرضيات حيث لا يدري أحد على وجه الدقة كم ينفق الأردني في الخارج، فإننا نفترض أن الحد الأدنى لإنفاق السائح الأردني يتجاوز 500 دينار للشخص الواحد، مما يرفع مجموع إنفاق الأردنيين في الخارج إلى حوالي 1325 مليون دينار تعادل 6ر7% من الناتج المحلي الإجمالي تدفع بالعملة الأجنبية وتظهر في الجانب السلبي من ميزان المدفوعات.
نحب أن ندعي أن الأردن بلد سياحي، وأنه يجتذب مئات الآلاف من السياح لما يتمتع به من مناخ متنوع، ومواقع أثرية ودينية بضمنها إحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة. ومع ذلك فإن الأردن يظهر في الجانب السالب من الميزان السياحي، حيث ينفق الأردنيون في الخارج أكثر مما ينفق العرب والأجانب في الأردن بعد تنزيل المحتوى الاستيرادي لإنفاقهم.
الحديث عن تشجيع السياحة الواردة ليس جديداً، ولا نرغب في المزيد منه، فالنتائج غير مشجعة، ولكن ماذا عن السياحة للخارج بعد أن تحولت مكاتب السياحة في البلد إلى أدوات لترويج سياحة الأردنيين في الخارج كما تدل إعلاناتها.
لا نطالب بالتدخل في السوق السياحي بالأوامر والنواهي، فهي غير مجدية، وتخلق من السلبيات أكثر مما تخلق من الإيجابيات، فلا بد من اللجوء إلى الحافز المالي: فرض ضريبة لا تقل عن 50 ديناراً عند المغادرة، ففي السياحة الداخلية متسع للاستجمام، وفي الجامعات الأردنية متسع للدراسة، وفي المستشفيات الأردنية متسع للمرضى، والسياحة في الخارج ليست لمحدودي الدخل
الرأي