الظرف الاستثنائي القاسي هو مختبر معدن الشعب ومؤشر على طبيعة ثقافته. فهو يكشف عن قدراته في مواجهة الصعاب، والتكيف مع ما يلم به من الطوارىء ومن كل ما هو غير متوقع او غير مألوف ، كما يكشف عن عزيمته وتصميمه على تجاوزه المخاطر والمحن.
لم يكن الظرف الاستثنائي ليبتعد عن الاردن على امتداد عمر الدولة عبر مسيرتها المئويه ، حتى ليمكن القول انه وطن ولد في رحم الازمات السياسية والاقتصادية لشدة ما عانى من الحصارات والتحريض ومحاولات تقويض الأمن التي شهد منها الشيىء الكثير .
في هذه الايام الصعبة يعيش الاردن حالة استثنائية جديدة هي اقرب الى المحنه يختلط فيها السياسي والاقتصادي والوبائي لتضرب معاً في اختبار هو الاقسى منذ عقود على قدراته وامكانياته وعلى جهاز المناعة لديه الذي لم يخذله يوماً معبراً عن معدن شعبي اصيل وثقافة قادرة على مواجهة التحديات .
ثلاثة تحديات يواجهها الوطن الاردني اليوم . التحدي السياسي على المستويين الدولي والاقليمي ويكاد يقف الاردن امامه وحيداً مدافعاً عن فلسطين وحقوق شعبها وعن مصالح الاردن الحيويه . والتحدي الاقتصادي الذي تمتد جذوره لعقود طويلة تركت اثارها العميقة على بنية الاقتصاد الوطني وهيكله . والتحدي الوبائي الذي يتهدد حياة الشعب التي هي الاغلى على الوطن ، إضافة لما خلفه ويخلفه من اخطار كبيرة على الاقتصاد الوطني .
تحديات خطيرة ولا شك ولكن لا يملك الاردن من خيار سوى الصمود امامها والابداع في مواجهتها تكاتفاً وتخطيطاً وتكيفاً للخروج منتصراً وللتفرغ بعد ذلك من جديد لإعادة البناء وبث الأمل وتعزيز الثقة في نفوس ابنائه والتطلع للمستقبل خدمة للاجيال القادمه .
يعلم الجميع ان التحديات ليست سهلة ، والحال صعباً والمحنة مركبة ومعقدة ما يملي على كل صاحب دور فرداً او مجموعة ، حكومة او مواطنين ، قطاعاً عاماً او خاصاً ، ان لا يتخلف عن القيام بواجبه وخاصة على الصعيد الصحي لمحاصرة الوباء الذي بدأ يتفشى وتحار الدول الكبرى في مواجهته . فهو الاخطر على حياة الناس وعلى اوضاعهم الاقتصادية والمعيشيه . على الجميع الالتزام بالواجبات الصحيه المطلوبه والانشغال بذلك ، والاهتمام بالنقد البناء لخطط الحكومه والابتعاد عن المناكفه ودعوات الاحباط التي تنتشر على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي.