لم تكن بوادر الطوفان قد ظهرت عندما ركب سيدنا نوح سفينة النجاة الوقائية ؛ في ارض بعيدة كل البعد عن احتمال الطوفان ، خبر السماء ومن قبله اوامر الله كانت سببا في صنع سفينة النجاة، وهنا نجد المشككين دوما الذين لم يكتفوا باستنكار صنع السفينة حاولوا مرارا تدمير ما كان يصنعه نوح عليه السلام.
ركب سيدنا نوح سفينته وأبحر نحو شاطئ النجاة ومعه القِلّة من الذين امنوا به وأدركوا الخطر ، فيما غرق المشككين والرافضين وهم الأغلبية شأنهم شأن الاغلبية في كل العصور.
قال تعالى ((وان تتبع أكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ان يبتغون الا الظن)) صدق الله العظيم الانعام 116.
هذه حال الأغلبية في كل مكان وزمان لأنه قليل من عبادي الشكور ، كَثُر الظن وزاد الشك فهل نكون مع الأغلبية نتخبط في الطوفان أم نركب سفينة النجاة مع القِلّة ؟ قد لا نؤمن بالربان ونكره السفينة ، ولكن كرهنا وحقدنا على من فيها وتصرفاتهم احيانا لَنْ يقودنا الّا الى الهلاك .
حال كورونا اليوم كحال الطوفان حاولتُ مراراً أنْ أنكر وجوده وَصَفتهُ بالمؤامرة تارة والأكذوبة تارة اخرى ولكن بكل تأكيد لن أُجالس شخصا مصابا وانا المشكك بوجود الوباء . وهنا يكمن السؤال هل شكِّي لإيقاع غيري أمْ لإنقاذ نفسي ؟ هل نستطيع أن نفصل بين الشخص وعمله فقد تكون هناك اهمال وتقصير لمسناها كانت سببا يدفعنا الى إنكار فكرة وجود الوباء نريد ان نثبت لأنفسنا أنّه وهم ، فالموظف يبحث عن العلاوات التي خصمت من راتبه، وسائق الحافلة ينظر الى المقاعد الفارغة وهو ينطلق بألم ، والتاجر يبحث عن طوابير الزبائن ، والام تركت طفلها في الايام الزوجية وحيداً في المنزل وقد ذهبت الى عملها.
لقد عاصرت ولادة كورونا ومعه ولادة ادارة خلية الازمة التي جعلت الايطالي والامريكي والفرنسي والالماني يتمنى لو كان اردنياً في زمن القبول أو يتمنى وجوده في الأردن المطلق والثقة العمياء في إدارة الأزمة لتنتصر تلك الإدارة ويصفق لها الجميع ونسير في ركب التعافي، وبعد ذلك جاءت المرحلة الثانية التي سبقتها اجراءات ادارية شعر المواطن حيالها بالضيق والحاجة ، فتمرَّد على الوباء والوقاية على امل الخلاص من الفقر الذي ألمَّ به، هذه حالنا اليوم فلا الشك ينفي وجود الوباء ولا الرفض يعيد ما سلبتهُ تبعيات كورونا ..
ولك ايها القارئ الكريم ان تختار فالسفينة تُبحر والموج يرتفع اما صانع القرار فهو اليوم ربان السفينة وما عليه سوى استعادة الثقة بقدرته على القيادة فعلمنا به ربانا خبيرا بأعماق البحار وخطورة الموج.
والله من وراء القصد