رغم أن قاموسي الكتابي والحياتي بشكل عام، لا يحوي كلمة التشاؤم، أو ظلالها أو مدلولاتها وأبعادها، إلا أن عام النمر الأردني، الذي بدأ مبكراً ومزمجراً، سيكون فيما يبدو على غير ما نتمنى ونشتهي، ولنا في ذلك نمرٌ وعلامات وإشارات وتصريحات، يجيد قراءتها وتحليلها كل من كان قادرا على فك الخط.
وقبل أن تتنمر علينا الهواجس، بمخالبها وبراثنها وأنيابها، سنذكر أن الشبان الصينيين لا يتفاءلون على الصعيد العاطفي والنفسي بعام النمر الصيني، الذي بدأ في أيام باحتفالات بهيجة أنارت العاصمة (بجين)، ولهذا أتوقع أن تتكاثر الحملات الترويجية لحثهم على التزاوج، لأن وضعهم الاقتصادي سيشهد نمواً مذهلاً يقترب من العشرة بالمائة من إجمالي الدخل القومي، رغم الضائقة المالية العاصرة والماحقة، التي يمر بها العالم.
ومن باب التذكير أيضاً، فالصينيون يستخدمون تقويماً قمرياً، يتكرر كل اثنا عشر عاماً، فحسب الأسطورة أن (دزينة) حيوانات مخلصة أسرعت إلى جانب سرير (بوذا)، فور معرفتهم بموته, ولتكريم هذه الحيوانات حافظ الصينيون على تقليد عتيد بتسمية السنوات بأسمائها حسب ترتيب وصولهم لحضرة البوذا, وكانت البقرة أول الواصلين، لكن الفأر الذكي كان ممتطياً ظهرها بالخفاء، وعندما اقتربت من بوذا انزلق عن رأسها وكان هو الأول، والبقرة هي الثانية ثم النمر، فالأرنب فالتنين فالثعبان فالحصان فالخروف فالقرد فالدجاجة فالكلب فالخنزير البري وبعد الخنزير تبدأ السنوات بالفأر مره أخرى!!.
وبعيداً عن الأسطورة وخرافاتها ودلالاتها، فقد اشتق اسم (نمر) في اللغة العربية، من كلمة نُمار أو نُمر، بمعنى علامات، فحينما نقول حيوان أنمر، فإننا نقصد حيواناً مرقطاً يحمل علامات على جسده، ولهذا راقني كثيراً أن أسمي عامنا هذا بعام النمر، فكل إشارات التفاؤل تلمع في أعيننا!!.
وعليه سيحلو لنا أن نتنمر قليلاً على تلك العلامات والإشارات، وسنحسب أنفسنا غير معنيين بتصريحات الحكومة المباشرة على لسان وزير تطوير القطاع العام وزير الدولة لشؤون المشاريع الكبرى، من أن هذا العام النمري النميري المتنمر، على كل مظاهر البحث عن الشعبية، سيكون عاما صعباً، وبوضعية غير مسبوقة، وسنعتقد أننا سنحقق نمواً مدهشاً، رغم عجز الميزانية الموروث من لدن كل الحكومات السابقة، ومن أن هذه الحكومة ستحل مشاكلنا على (شندي بندي)، أي أول بأول، طبعا على حساب جيوبنا، ولن ترحلها لحكومات لاحقة.
أرجو أن أكون متنمراً على هذه الإشارات، التي تبث من حولنا وفينا، وأرجو أن تكون هواجسنا نمراً ورقياً، تحرقه إشارات التفاؤل. ولكن من باب الاحتياط أرجو أن تدعم الحكومة حملات الترويج لتنظيم النسل بشكل موسع!.
ramzi972@hotmail.com