متى ينتهي مسلسل الاستهتار؟
العميد المتقاعد باسم الحموري
08-05-2020 12:43 AM
بعد أن نجحت الحكومة الأردنية بجميع كوادرها والقوات المسلحة والأجهزة الطبية بتجفيف بؤر تفشي (فايروس الكورونا) في مختلف مناطق المملكة، من مدينة إربد، إلى عمارتي الهاشمي والرشيد في عمان والرمثا، يأتي البعض من المستهترين، اللذين لا يقدرون حجم وضخامة مسؤولية المواطنة، ليتصرفوا في حياتهم وتجاه من حولهم برعونة واستهتار وكأن أمر وخطورة هذه الجائحة لا يعنيهم.
ليس مفهوماً ولا مقبولاً، بل ومستفِزاً عدم تقدير هؤلاء للمسؤوليات التي تقع على عاتقهم ، وأنهم شركاء في كل ما يحدث على أرض هذا البلد، نحن حقيقة نواجه مشكله كبيرة وخطيرة اسمها (جائحة كورونا)، كانت ولا زالت قائمة، ورغم مرور كل هذا الوقت على بدايتها، وورود كل تلك الأخبار حول حصدها للأرواح في كل العالم، ودون تمييز لجنس أو عرق، لا يزال هناك أشخاص (للأسف) يصرون على مخالفة التوجيهات والتعليمات التي لا مصلحة للحكومة تُرجى فيها سوى المحافظة على سلامتهم وبقاء حياتهم، وآخر هؤلاء سائق الشاحنة في مدينة المفرق، والذي طُلب منه (احتياطاً) حجر نفسه إلا أنه لم يلتزم، وبدلاً عن ذلك، أصبح يصول ويجول في منطقته غير مبالٍ بما التزم بها خطياً وأخلاقياً، وكانت النتيجة (كارثية) وفق الأخبار التي سمعناها على شاشة التلفاز، والتي أنبأت عن ارتفاع مضطرد في الإصابات، هدم ما وصلنا إليه من إنجاز الوصول إلى (صفر) إصابة ولمدة ثمانية أيام متتالية.
والأدهى من ذلك والأمّر، تلك الدبكات والرقصات التي قام بها بعض الطلبة العائدين من جحيم غربتهم، لينقلوا لنا هذا الجحيم باستهتارهم، ومحدودية تفكيرهم، وكأن الأمر لا يعنيهم، ضاربين بصيحات ذويهم وكل ما قدمته الحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية من جهود لإعادتهم لوطنهم الآمن عرض الحائط.
إن هذه التصرفات غير المسؤولة (للأسف) تولد الإحباط لدى الجميع، وبخاصة الذين لم يعرفوا طعم الراحة منذ بداية هذه الأزمة لنكون نحن بخير، وتحديداً الذين هم على تماس مباشر مع إجراءات الوقاية من الوباء من أجهزة حكومية وطبية وعسكرية وأمنية.
في النهاية، لا نملك (كمواطنين) سوى الدعاء لمثل هؤلاء المستهترين بالهداية والرشاد، وأن يكفيهم ويكفينا ويكفي الإنسانية جمعاء شر هذا الوباء.