الأحد الماضي غصت القاعة الرئيسية في قصر الملك الحسين للمؤتمرات في البحر الميت بما ينوف عن ألفي شخصية حضروا من كافة مناطق الاردن للاستماع الى كلمة جلالة الملك والتشرف بالسلام عليه , ولو كانت القاعة تتسع للمزيد لشهدنا ضعف هذا العدد أو اضعافاً .
عند تأمل الحضور تكتشف كم كبرت الدولة وكم هو ثقيل حملها, عشرات الوزراء السابقين وعشرات الألوية المتقاعدين وعشرات الأمناء العامين وعشرات وعشرات من الوظائف والرتب العالية عاملين ومتقاعدين بالإضافة الى أعداد لا تحصى من الأطباء والمهندسين والمحامين والتربويين وغيرهم من أصحاب المهن.
عندما نرى هذه الحشود من رجال الدولة نعرف الى أي مدى كبر وطننا وكبر عطاؤه فقد علم الناس صغاراً وعندما كبروا احترمهم ولم يمن عليهم.
معان كثيرة تتجلى في تصفح وجوه المدعوين في المناسبات الكبيرة , من بينها اتساع دائرة التنمية لتشمل كل أرجاء الوطن واتساع دائرة الفرص لتشمل كل أبناء الوطن .
فلولا تكفل الدولة بالتعليم للجميع , من اين للفقراء ان يتحصلوا على شهاداتهم وألقابهم؟ وكيف يمكن للمناطق البعيدة ان تتواصل مع بعضها البعض ومع العاصمة لولا خدمات البنى التحتية التي تقوم بها الدولة.
صحيح ان واجب كل دولة رعاية مواطنيها وتطوير مناطقها , لكن تنفيذ مهام وواجبات الدول محكوم بالامكانات والموارد, وقياس مدى التقدم وسرعته, يعتمد على عدة عوامل اهمها عامل الموارد محسوباً على عدد السكان, وبالنظر لمواردنا وعددنا الذي ينمو قفزاً, فإن ما تحقق يقترب من المعجزات , التي لا يمكن إيجاد مقاربة له في علوم الرياضات او الاقتصاد او حتى الاجتماع .
وإذا كان من فضل يرد فهو لشهيد الأقصى الملك عبد الله المؤسس ولأبنائه وأحفاده الملوك الذين أعطوا عصارة فكرهم وجهدهم وبنوا الأردن الحديث, لينعم أبناؤه بالحياة الفضلى.
في مشهد يوم الأحد الماضي بعض إجابة على حجم النفقات التي تتكفل بها خزينة الدولة, وهذا البعض واضح لا يحتاج الى تخمين لأنه ببساطة, مئات الآلاف من الدنانير هي الراتب الشهري.
الرأي