لا شك أن بلدنا قد شهد نهضة وتقدما" في مجالات كثيرة ينظر لها الأعمى ويسمعها الأصم كما قال المتنبي :
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
وأسمعت كلماتي من به صمم
نقول هذا ونحن على أبواب مئوية نشأة الدولة حيث أفترض وجود لجنة عليا تحضر وثيقة وطنية تقدمها للشعب بالإنجازات التي حققناها في التعليم والصحة والثقافة والبنية التحتية والصناعة وكل المجالات التي تقدمنا فيها.
لا ننكر الوطن الآمن بل نراه وبخاصة حينما نرى من حولنا وما جرى ويجري لهم كما قال تعالى ( ويُتَخَطَفُ الناس من حولهم ) وهي نعمة نشكر اللهَ عليها ( الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) ولا تنغصها الحالات الفردية التي ازدادت في الآونة الأخيرة لأسباب كثيرة.
بنينا جامعات ومدارس ومؤسسات وطرقا واتصالات. بنينا جيشا" ومؤسسات أمنية وصمدنا في وجه العواصف العاتية التي توالت على المنطقة. حافظنا على علاقات دولية وجنبنا وطننا كوارث وهزات.
لكن هذه الإنجازات كان من الممكن أن تكون أعظم وأكثر لولا الفاسدين الذين ينخرون من الداخل بطمع في غياب الانتماء والوطنية ومخافة الله وعدم المحاسبة !! أنشأنا هيئة للنزاهة ومكافحة الفساد ولا ننكر دورها لكن ما يظهر لنا وقوع فاسدين صغار دون الكبار، وصلنا إلى شبكات من الفساد تعمل بليل الخسة والنذالة تأكل المال الحرام وتبيع وطنها لجشع وطمع تتحقق فيها الآية الكريمة ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) . وطننا الذي بنيناه يستحق منا الأفضل نحميه وننميه فليس سوقا" يباع ويشترى ثم ينفض. ليس مزرعة لأحد ولا عزبة لعمدة يستغل المنصب والسلطة في نسيان تام لرقابة الله ورقابة الناس ورقابة التاريخ !! .
مع اقتراب المئوية نحتاج إلى عهد وعزم جديدين نعاهد أن نسير نحو الأفضل لنكمل البناء ونعلي العمران بعزم الرجال المخلصين المنتمين وليس الطارئين حَمَلَة حقائب السفر. نريد المخلصين الذين رضعوا حب بلدهم يفدونه بأرواحهم يعطونه ولا ينهبونه، يعلونه ولا يهبطونه، يُعِزون بني وطنهم ولا يذلونهم فالأوطان تحملها أكتاف الرجال الأعزاء وليس الأذلاء الخانعين ولا اللصوص المتسلقين ذوي أرصدة الحرام.
عاش الأردن حرا" أبيا" بدينه وأصالته ورجاله.