تضارب معلومات وتبادل اتهامات !
د. عادل محمد القطاونة
28-10-2018 12:53 PM
بعد كل حادث او حديث، تصريح او تلميح، تحقيق او تنسيق تنهار سيول من البيانات والمعلومات، لتجرف معها كل ما هو طبيعي او صناعي، منطقي او عشوائي لتصبح الحقيقة ضرباً من الخيال والإشاعة واقعاً لا محال؛ فالأرض مغمورة بالبيانات والمعلومات؛ المواطن تائهُ بين تبادل الاتهامات، والمسؤول ينتظرُ نتائج التحقيقات!
بين ما هو موضوعي وصُوري؛ حَقيقي وإنتقائي؛ تَعليم وتعتيم؛ وبعيداً عن تضارب المُسميات بين كتابِ يُشير الى الأزرق او الوادي الأزرق؛ ومن هو مُدرب او مُتدرب؛ مُحترف او مُنحرف؛ يتساءل البعض عن شلال البيانات الهامر، فمن أين جاء؟ وكيف جرى؟ والى أين انتهى؟ هل من بيانات إضافية او تحذيرية؟ او جسور قوية وبنية تحتية؟ هل من منهجية علمية؟ او أصول إجرائية؟ هل من مستندات إضافية؟ او أمور إستثنائية؟ اما انها في النهاية الحكمة الإلهية؟ ويتوقف البعض الآخر حائراً عن قواعد البيانات وحقيقة التشريعات بين ما هو قانوني وآخر مزاجي، إنساني او بديهي!
ان العمل المؤسسي هو ذلك الذي يسمح بإنسياب المعلومات بشفافية لا إنتقائية؛ العمل الذي تحدد فيه الادوار والمهام للمؤسسات والافراد بمهنية وحرفية، لا ان تكون فيه المؤسسات والأفراد تبعاً لما يتم تداوله من الأخبار والأرقام! عملاً يضمن التعامل مع الأحداث بواقعية لا مزاجية، عملاً يضمن تكامل الأدوار لا تناقض الحوار، عملاً يوضح المسؤوليات لا يخفي الحيثيات!
اخيراً وليس آخراً،فان تضارب المعلومات وتبادل الاتهامات، باتَ اليوم عادةً يوميةً، وحقيقةً وطنيةً، تضيع معها الحقوق وتتساقط عندها الواجبات؛
تموت معها العفوية والإنسانية، وتنتشر من خلالها الأنانية والإنتهازية، لتدخل المواطن في متاهةِ فكرية، والوطنَ في معارضة سلبية.