حشد كبير في مؤتمر شرم الشيخ حول العراق, ممثلو 60 دولة بالاضافة الى الامم المتحدة تزاحموا على مقاعد طاولة المؤتمر وكأنهم حول (قصعة طعام). الغائب الوحيد عن المؤتمر هو الشعب العراقي وممثلوه الحقيقيون, الذين بيدهم مفتاح الاتفاق والوفاق, والوئام والاستقرار.لكن هذه هي حال الدنيا, منذ ان احتل المحافظون الجدد البيت الابيض في واشنطن, هناك تصميم على معاندة الحقيقة ورفض المنطق والسير عكس التيار, لقد بدأوا حرباً واحتلالاً للعراق رغم انف الجميع واستهتاراً بالمظاهرات المليونية التي جابت عواصم الدنيا الكبرى, وبعد ان ارتكبوا جريمة تدمير بلد صغير وتفكيك دولته وشعبه ودفعه الى ساحة الجحيم والارهاب والاقتتال والتدمير والاحتلال, قالوا بان (المهمة انتهت والنصر مبين).
وعندما ثبت كذب ما روجوا له, عاندوا الدنيا بان (العملية السلمية هي الحل) لكن بوصفة دستور بريمر, وبمعالم مخططه الطائفي المنتمي الى قرون سحيقة, وزعموا بان هذه هي الديمقراطية ليس فقط لشعب العراق ولكن لشعوب الشرق الاوسط كله من افغانستان حتى المغرب.
وعندما ثبت بان العملية السياسية, لم تنجب غير فرق الموت والحقد الطائفي الذي (اغنى) شوارع بغداد ومياه دجلة والفرات بالجثث المجهولة والطافية وبالسيارات المفخخة, قالوا بان العملية الامنية هي الحل فاستقدموا جيوشا جديدة لترعى حفل المجازر الشهرية التي يتفاخرون بان قائمة الضحايا قد نزلت ارقامها من ثلاثة الاف شهريا الى الفين, بينما اكدت تقارير منظمات دولية بان حكومة المالكي تخفي الرقم الحقيقي للضحايا. هذا بالاضافة الى 37 الف عراقي في معتقلات الاحتلال وسجون حكومة المنطقة الخضراء.
مرة اخرى, اقول, الشعب العراقي مغيب بقوة الاقصاء والعناد التي تصر عليها ادارة بوش, تماماً مثلما تعمل على اقصاء ارادة الشعب الامريكي الذي يطالب بانسحاب الجيش الامريكي, وآخر معارك هذا الاقصاء هي الاستهتار بارادة الكونغرس, ونقل (الفيتو) من الاستخدام ضد الشعوب الاخرى في مجلس الامن, الى الاستخدام ضد الاغلبية في الكونغرس.
ماذا بقي لحكومة المالكي من شرعية, بعد انسحاب كتلة الفضيلة من الحكومة وبعد انسحاب كتلة الصدر, وبعد بيان كتلة الحوار الوطني (المطلك) وكتلة الوفاق (العليان), اضافة الى كتلة (علاوي) التي تتحدث عن فشل الحكومة الحالية. وجميع هؤلاء شركاء اساسيون في العملية السياسية !! .
واخيراً اذا انحاز مؤتمر شرم الشيخ الى عناد بوش وسياسة (انكار الحال) كما وصفها الصحافي الامريكي بوب ودورد, فان مقررات هذا المؤتمر ستطويها الرياح الخماسينية في سيناء, وستكون (وثيقة العهد للعراق) التي يتحدثون عنها مثل عهد شعب اسرائيل للنبي موسى في رحلة التيه في الصحراء المصرية التي قالوا له فيها "اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون". فشعب العراق لا يزال وحده في هذه المحنة, او الطامة الكبرى.