لا يجوز أن تمر قصة هشام طلعت وسوزان تميم كما تمر قصص النجوم في الغرب. في الغرب بنوا دولَ مؤسساتٍ وقانونٍ، ومجتمعات رفاه. وانتهوا من القضايا الكبرى وتفرغوا لصغائر الأمور.
لذا تجد كلب أوباما الذي دخل البيت الأبيض أهم إخباريا عند المشاهد الأميركي من سياسته الخارجية تجاه الصين. أما قضية طلعت وسوزان فهي مجرد رأس جبل جليد يكشف شيئا من كثير فساد لا تزال المياه تغمره.
ومع عميق الاحترام للمشاعر الإنسانية، فلا رجل الأعمال رجل أعمال ولا السياسي سياسيا، ولا رجل الأمن رجل أمن، ولا الفنانة فنانة بالمقاييس المعتمدة عند البشر. الطرف الوحيد الذي يستحق التعاطف هو سوزان تميم، التي دمرت حياتها بشكل مأساوي لأنها اختارت أن تتزوج من شخص أحبته لا يملك ثراء ونفوذ هشام طلعت. هي ليست بفنانة وإنما جزء من الجيل الطالع الذي سُوِّق بسطوة الإبهار البصري. وسريعا ما يقع صيدا لهواة جمع المال والنساء.
وهشام طلعت ليس برجل أعمال محترم بنى اقتصاد بلده، إنما هو واحد من المافيات التي تتشارك مع رجال السلطة وتشتغل عندهم ومعهم وتتقاسم ثروات البلاد نهبا وفسادا. أما محسن السكري، الضابط السابق في أمن الدولة، فلم يكن ليحافظ على أمن الناس حتى يحافظ على أمن الدولة، وهو في موجة الحرب على الإرهاب دخل في "بيزنس" شركات الأمن والحماية في العراق. ولا يعلم غير الله ماذا فعل بالمصريين والعراقيين عندما كان على رأس عمله في أمن الدولة وشركة الحماية قبل أن يتفرغ لمكافحة سوزان تميم!
لم تكن القضية لتكشف لولا العاملين البريطاني والإماراتي، فالشرطة البريطانية كانت قد تلقت شكاوى من سوزان وزوجها بعد تلقيهم تهديدات طلعت، وفي دبي توصلت الشرطة إلى خيوط القضية. ولم يكن بالإمكان لفلفة القضية. مع أن طلعت كان في الأيام الأولى للفضيحة قد ظهر على التلفزيون الرسمي في برنامج الصباح ليبرئ نفسه من "الشائعات".
أحيلت أواق رجل الأعمال الذي يملك ثروة تصل إلى ثلاثة بلايين ورجل الأمن محسن السكري إلى المفتي. لكن ذلك لم يكن ليشكل الفصل الأخير من علاقة رجال الأعمال برجال السلطة.
لولا الفضيحة الدولية لكان هشام طلعت القيادي في الحزب الوطني قصة نجاح للصعود السريع في المال والسياسة. ولم يكن مستبعدا أن يأتي وزيرا أو رئيسا للوزراء. خصوصا أنه نائب "منتخب"!
بعد النهاية المأساوية يمكن طرح أسئلة صغيرة: كيف فتح المجال لمجرم مثل هشام طلعت بالظهور على التلفزيون الرسمي ليبرئ نفسه؟ ولماذا منع الإعلام المصري من النشر حول القضية؟ كيف تمكن المجرم الصغير السكري من تنفيذ جريمته ولاحق الضحية من لندن إلى دبي؟ هل هما المجرمان الوحيدان أم أن ثمة شبكة ساندتهما؟
على الإعلام أن يغوص إلى قاعدة جبل الجليد، فرأس الجبل ذاب من كثرة الأضواء عليه.
yaser.hilala@alghad.jo