ما حصل في اليومين السابقين من احتجاجات وتظاهرات عمت الوطن، لم تكن بسبب قانون الضريبة ورفع أسعار المحروقات فقط ؛ بل كانت أيضا بسبب تراكمات من سياسات أتعبت المواطن وأثقلت كاهله، وأنهكت الحياة الاقتصادية في البلد.
المواطن الأردني لديه من الحكمة ليدرك أن دفع الضريبة هو واجب منصوص عليه في الدستور الأردني ، وأن إيرادات الدولة الرئيسيّة تأتي من جيبه تحت أشكال عدة من الضريبة والرسوم.
ولكن عندما يتم رفع كل هذه الإيرادات معاً عندها سيكون الأثر كبيرا لضريبة الدخل على هذاالمواطن. فهذا الأخير هو أصلاً منهك من ضريبة المبيعات التي وصلت سقفا عالِيا جداً أثرت فيه على حياة المواطن بشكل مباشر وفي الاقتصاد العام .
لذلك عندما تنوي أي حكومة تعديل قانون يمس مباشرة حياة المواطن عليها أن تجري دراسة للآثار المترتبة لهذا القانون على مستوى معيشة الأفراد، وألا تكون الإدارة عشوائية وغير مدروسة.
ودراسة الأثر يجب أن تتزامن مع حوار وطني مع مختلف الجهات ليكون هناك توافق مبدئي على القانون المنوى تقديمه.
المواطن هو شريك ولا يجوز تجاوزه خاصة عندما تكون ثقة الشارع ضعيفة في قدرة مجلس النواب على الاستجابة لإرادة ناخبيه.
كل هذا يدعو إلى إعادة النظر بإدارة الملف الاقتصادي بشكل عام، وتحديداً بقانون الضريبة وإجراء مراجعة شاملة للنظام الضريبي في الأردن الذي يشمل ضريبة الدخل والمبيعات سيما بعد الإجراءات الأخيرة بإخضاع العديد من السلع لضريبة المبيعات حتى لا ندخل في مرحلة "الإجهاد الضريبي" التي تشير الدراسات إلى أننا على وشك الاقتراب منها.
علينا تحويل هذه الأزمة إلى فرصة لإعادة ترتيب الأمور ، والخروج بقانون ضريبة يحقق العدالة الاجتماعية ويحفز النمو الاقتصادي ، ولا يمس الفئات الدنيا من الطبقة الدنيا، وليس فقط الاقتصار على تلبية متطلبات صندوق النقد الدولي.