الثقافة السياسية والإعلام
د. تيسير المشارقة
20-11-2017 12:22 PM
نحن بحاجة إلى تعريف للثقافة السياسية، كما أن على عاتق الإعلام تطوير المعرفة في الموضوع، وتطوير الثقافة السياسية كما ترجو الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين. وبما أن هناك صعودا للتيارات المدنية والديمقراطية الاجتماعية في الأردن، فإن على عاتقها بمعونة ومشورة الخبراء العمل على التنمية السياسية في البلاد والارتقاء بهذه الثقافة. وسائل الإعلام المستنيرة يمكنها أن تلعب دورها أيضاً في هذا الجانب بعيداً عن الابتزاز وبعيداً عن الساذج والسائد في الثقافة الانتهازية والمحاباة والتدليس ومسح الجوخ. التطوير في ثقافتنا السياسية يقع أيضاً على عاتق المثقفين من صناع القرار ورجال الدولة الذين ينبغي أنم يكونوا قدوة لجميع المواطنين.
الثقافة السياسية مرهونة بتطور أي مجتمع ، وتبعاً لذلك، هي انعكاس للواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. وكلما تتطوّر الحالة الديمقراطية، تتطور الثقافة السياسية في المجتمع. وإن غياب الديمقراطية يعظّم الثقافة السائدة.. وهذه بدورها تنقسم إلى ثقافة تقليدية تابعة للنظام السياسي ، وثقافة أخرى واقعية ومستنيرة تمثل الأقلية في المجتمع.
وفي الحالة الأردنية، فإن الثقافة السياسية انعكاس للحالة الاقتصادية وعملية البناء الديمقراطي. ويظهر في الثقافة السياسية أن هناك ثقافة تابعة "انتهازية" تؤمن بمبدأ "من أين يؤكل الكتف" و "كم في جيبك تسوى".. وهناك ثقافة سلبية تؤمن بمبدأ "حط راسك بين الروس". وتظهر ثقافة مستنيرة معقود عليها الأمل، تصارع الثقافات السائدة الأخرى.
وما الانشغال السياسي الشعبي والمطالبات الأخرى بالعدالة الاجتماعية والمساواة والحريات الديمقراطية، إلا دليلا على أن هناك بدايات لثقافة سياسية جديدة تتمثل بوعي الناس لحقوقها. وبالتالي فإن كل النضالات اليومية تُعمّق من مطالب الشعب بحقوقه في مناخ من الحرية يستطيع من خلاله انتزاع حقوقه.
كان للربيع العربي وثورة الاتصالات الدور الكبير في كسر حاجز الخوف، مما يبشّر ببدايات لمستقبل واعد. وهذا الأمر انعكس محلياً في المطالبات الكثيرة بإصلاحات سياسية واقتصادية تتضمن مراجعة مواد الدستور الأردني وتعزيز الفصل ما بين السلطات وأن الشعب هو مصدر السلطات.. وأهمية معالجة الآثار الناجمة عن الخصخصة.
الثقافة العامة تعتمد على التنشئة والتعليم، وللبيت دور أساسي في الحياة العملية. ولكن الثقافة السياسية لن تتطوّر إلا بوجود حالة من التعددية الحزبية والسياسية وتعددية في وسائل الإعلام بل ودمقرطتها، أي إفساح المجال للناس بصياغة المحتوى الإعلامي والمشاركة الإعلامية باتجاه المشاركة السياسية.. فالتعددية بكافة أشكالها ومنها الدينية تشكل حالة ديمقراطية ننشدها، ونطالب بها في التحوّلات التي نطمح فيها لاستحضار المجتمع المدني الذي تتحقق فيه العدالة الاجتماعية والمساواة والتضامن والمواطنة.