قررت وزارة الصحّة ''تبعتنا ما غيرها'' أن تضيف لنا فيتامين''دال'' في الطحين ابتداء من الربع الأخير من هذا العام بعدما تبين أن ما نسبته 50 -80% من (رَبْعنا) عندهم نقص في هذا العنصر.. وأرجو الاّ تسألوني لماذا اختير الربع الأخير تحديداً لبدء ''كرم الوزارة''، فأنا لا أدري؟..اسألوا الوزارة!!.
وبما أن الناس ستكون هجينة ''فيتامين''.. فمن الممكن ان يتغير المثل القائل ''هجين وقع بسلّة تين'' الى مثل معاصر يتناسب والكرم الوزاري كأن نقول: ''هجين وقع بسلة فيتامين''...وسيشاهد الناس هذا الفيتامين ''مطعمز'' من شوالات الطحين الموحد في المخابز والمحلات مثل ''الربحة'' في أكياس الشيبس..وسيسأل الأطفال عنه آباءهم بإلحاح ''يابا شو هظاك اللي شكله زي ''الدال'' وطالع من الشوال؟: '' فيردّ الأب بكل فخر : انه فيتامين دال...
***
كل شيء سيتغير، بعيد وصول هذا العنصر الفعّال الى ''شدوقنا'' بأمر وزاري... ستتورد الخدود ،وتزيد الإنتاجية البشرية، وتخط شوارب الفتيان ،وتقوى عظام الفتيات ، ويدب النشاط في أوصال الختيارية، كما ''سُيخلع'' سنّ اليأس من تفكير العجايز الى الأبد..
***
قلنا كل شيء سيتغير، حتى طريقة ''تواصي الخبز'' ؛ الآن نسمع أحدهم يطلب من صاحب الفرن اما ''خبز مشروح'' او ''نابلسي'' او ''وردي''..ثم يأخذ ما يحتاجه ويغادر..في المستقبل القريب سيكون من المألوف ايضاً أن نسمع أحدهم يطلب من الخبّاز: (بالله لو أغلبك رغيفين مشروح وقحمشلي ''الدال'')..أو يطلب آخر (بدي 2 كيلو وردي وكيلو ''دال'' لحال)..
***
الأمر لن يتوقّف عند هذا،فسيعتبر الأردنيون هذا الفيتامين مصدراً للطاقة أثناء ''الهوشات'' وفتل العضلات ، وان بقينا أحياء الى ذلك الوقت فربما نسمع بآذاننا مشاجرة يهدد بها كنترول على خط عمان- صويلح ، زميل آخر على خط البقعة -عمان قائلاً: '' اسمع يابا ترى انا مفطر فيتامين ''دال'' ومش شايف الضو''..فيرد الآخر ''وأنا ''لاخم'' زبدية حامض الفوليك ع الريق ومش عالدنيا''..ثم يكملان تبارزهما بعنصرين من عناصر ''المونة'' المدعومة..
حتى الاعلام لن يسلم من هذا الفيتامين ،يعني توقّعوا قبل أخبار الثامنة أن تظهر دعاية تلفزيونية- بدعم من وزارة الصحة- تشجع على هذا النوع من الخبز..وأنا أقترح السيناريو التالي للدعاية: ولد أشقر ناعم يعضّ رغيفاً محمّرا ويقول وهو يهز رأسه : ''امممممم....خبز الدال..لأولاد الدلال''...كما أتمنى على ادارة ''الصوامع'' ان تنتج أغانٍ كثيرة لمطربين معروفين تتغني في هذا الفيتامين شأنها شأن باقي المؤسسات التي أنتجت أغاني تتحدّث عن انجازاتها العظيمة...
***
أخيراً لا يسعنا أن نقول في هذا ''المقال'' الاّ: جزا الله الوزارة عنّا كل خير وجعل ''خبزاتنا'' في ميزان حسناتها.
ahmedalzoubi@hotmail.com
الراي.