مكافحة الفساد .. وحماية المبلغين والشهود ..
د. حسين الحديثات
02-08-2017 06:10 PM
تقتضي مكافحة الفساد بجميع أشكاله الذي نصت عليه القوانين بحماية المُبلغ والشاهد والخبير الذي يبلغ أو يشهد أو يقدم تقرير خبرة للوصول إلى الحقيقة المرجوة، حيث نصت المادة 24 من قانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد على تقديم الحماية اللازمة لذلك من خلال طلب يتقدم به طالب الحماية إلى الهيئة، وعلى الهيئة تقديم الحماية إذا وجدت أن طالب الحماية يستحق ذلك وفق ضوابط قانونية.
وتكمن أهمية الحماية للمبلغ أو الشاهد أو وثيقي الصلة بهم للدور الذي يساهم في الكشف المبكر عن جرم قد يرتكب أو للوصول إلى العدالة، لذلك نص قانون الهيئة ونظام حماية المبلغين والشهود على حمايتهم من أية إجراءات وأعمال انتقامية أو إساءة. فأن عدم شعور هؤلاء الأشخاص بأنهم احرار في القيام بواجبهم القانوني يحد من قدرة الجهات المختصة بمكافحة الفساد، فقانون الهيئة حدد العقوبات الجزائية على من يلحق ضرر أو اعتداء أو انتقام أو ترهيب محتمل أو سوء معاملة أو تمييز أو فصل تعسفي لمُبلغ أو شاهد أو خبير بعقوبات منصوص عليها بالمادة 26 تتراوح من سنة إلى سنتين وبغرامة عشرة الاف دينار.
ولكن السؤال الذي يثور في هذا الصدد هل العقوبات تجبر الضرر أو الإساءة أو الاعتداء الذي أصاب المُبلغ والشاهد إذا كان موظف عام في حال أتخذ بحقه عقوبة إدارية لأجل تبليغه أو شهادته، فعلى سبيل المثال لو أن موظف عام قام بتبليغ الجهات المختصة عن واقعة فساد في الوزارة أو المؤسسة التي يعمل بها وقام المسؤول باتخاذ عقوبة إدارية بحقه. هل تستطيع الهيئة إلغاء هذه العقوبة؟ الجواب: لا، لأن إلغاء القرار الإداري محصور بمن أصدره أو القضاء، وبالتالي هناك قصور تشريعي بعدم وجود آلية للإلغاء لمثل هذه القرارات بحيث يمكن للهيئة إلغاء هكذا قرارات، لذا أوصي بإضافة طريقة جديدة للحماية من خلال إلغاء القرارات الإدارية التعسفية الصادرة بحق المحمي من قبل الهيئة، وهذا ما تقتضيه فلسفة حماية المُبلغ والشاهد، لأن أغلب هؤلاء يتمتعون بصفة الموظف العام.