"نبذ الواسطة والمحسوبية" .. بين "مَنْ مَعارفك" و"مَن أنت"
المهندس موسى عوني الساكت
13-07-2017 01:00 PM
توجه لإقرار مادة علمية تتضمن "نبذ الواسطة والمحسوبية" في الجامعات. هو توجه مهم وخطوة في الاتجاه الصحيح وتستحق بالتأكيد الإشادة والتثمين.
معركتنا مع الواسطة والمحسوبية معركة وعي، ومن هنا تأتي الخطوة لتضع دواءها على الداء، ويدها على الجرح.
نعم، نحن بحاجة لمن يعلّم الأجيال، ويقول لهم إن آفة أتعبت المجتمع، ومضت تنخر عظامه من سوسها، رويداً رويداً حتى كأنه ما عاد قادرا على التقدم، يجب أن تتوقف.
أولى الخطوات، إذا ما تحققت عيانًا، المادة العلمية، الا ان هناك خطوات لاحقة يجب ان تستكمل، وليست للدولة وحدها المسؤولة عنها.
مبكرا، يتعلم كثير من أطفالنا الأساليب التي يمكن من خلالها الاستفادة من (المعارف والأقارب) في تذليل العقبات التي تحيطهم، وليس عبر بناء قدراتهم ومهاراتهم الخاصة العلمية والمعرفية.
وبهذا سيتنبّه الطفل في مجتمعنا منذ الصغر ان عليه ان "يتعلم" اساليب تعزيز قدراته الاجتماعية "السلبية"، وبالتالي إضعاف أدواته الذاتية المحققة للنجاح له ولمجتمعه معا.
من هنا تتأتى خسارة المجتمع لفرصة توليد إنسان ناجح يعين نفسه اولا والمجتمع ثانيا، وليس العكس!
ما يجري - فيما نراه في الواقع - هو ان الفرد منا وعبر تلقينه سلسلة من مهارات (الواسطة) سيتحول الى عبء على المجتمع لا ساند وناهض فيه.
لهذا قلنا ان الخطر المنتَج من "المحسوبية والواسطة" خاص بالفرد ذاته، وعام للمجتمع.
اما الفردي منه، فيتعلق بإعاقة مفهوم الواسطة لفكرة الوعي الذاتي بان ارتقاء الفرد في الوظيفة، او نجاحه في حياته، سواء ماليا، او من حيث المناصب، لا ترتبط ببناء مهارات أو خبرات علمية او مهنية او وظيفية، بل بشرط آخر هو: "من معارفك"، وليس "من انت"!
في حين ان خسارة المجتمع من الواسطة والمحسوبية فتتعلق بإعاقة نهوض القدرات "الافتراضية" للإنسان الفرد التي كان يمكن، ليس فقط أن يستفيد منها المجتمع، بل وليبني عليها، حركة نهضته الحضارية.
كل ذلك يتطلب منظومة وعي شاملة تبدأ من الاسرة وتتعزز وتُبنى في المدرسة، ثم الجامعة او سوق العمل، ثم تفاصيل الحياة بأسرها.
جيد أننا نبدأ. حتى لو وصلنا متأخرين، فهذا خير من ألا نصل أبدا.