الحكومة تلعب بالنار قرب محطة بنزين
اسامة الرنتيسي
02-12-2016 11:40 PM
الرشوة التي تقدمها الحكومة للنخبة السياسية، والمستوزرين تحديدا، عبر بعض اذرعها الاعلامية الخفية، عن تعديل وزاري موسع سوف يطال نصف الحكومة بعد اقرار الموازنة، لن تعفيها من دفع الضريبة الشعبية اذا أقدمت على تنفيذ مخططاتها في التوحيد الضريبي، ورفع أسعار ما يقارب 90 سلعة اساسية هي متطلب اجباري من متطلبات صندوق النقد الدولي والدفعة الجديدة من قرض المليارين.
لعبة الحكومة مكشوفة، فهي ستخفض ضريبة المبيعات من 16 % الى 12 %، لكنها سوف ترفع عن ما تسميه الدعم عن المواد الاساسية، وهي فعلا كمن يلعب بالنار عند محطة وقود.
الثقة البرلمانية المريحة التي حصلت عليها للبيان الوزاري، والثقة المتوقعة لبرنامجها الاقتصادي عبر الموازنة، لن تسعفها من الغضب الشعبي الذي بدأ يعبر عن ذاته بوسائل شتى، ابرزها المشاجرات والاعتصامات، اضافة الى الرفض المطلق انسجاما مع الوجدان الشعبي النقي لاتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني، وهي مهما دافعت عنها اقتصاديا وماليا فلن تجد صوت اردني واحد يؤيدها.
امام الحكومة تجربة ليست بعيدة، فحكومة 111 صوتا و40 يوما بعد الثقة لا تزال ماثلة للعيان، كما أن على الحكومة ان تستفيد من غضبة الشعب السوداني قبل ايام، حيث اضطرت الحكومة السودانية الى التراجع عن قرار رفع اسعار الادوية والكهرباء والوقود، بعد احتجاجات في الشارع السوداني توجت بالعصيان المدني.
نعرف أن الجانب الاقتصادي، عقدة المنشار الرئيسية في البلاد، ونصطدم يوميا باخبار الحالة المالية للموازنة، وبتسريبات صعوبة تأمين الرواتب في بعض الاشهر، ودعم المواد الاساسية، وزيادة المديونية، لكن ما يصدمنا اكثر ،ً عنوان مناقض للوعود التي قطعتها الحكومة وللواقع الاقتصادي والاجتماعي في المملكة، وهي ان لا حلول امام الحكومة سوى جيب المواطن.
ترددت حكومات سابقة في الاقدام على هكذا قرارات، (ليس حكومات عبدالله النسور من بينها) لانها تؤدي الى ارتفاع هائل في اسعار معظم السلع الاساسية ويراكم ضغوط هائلة على الفقراء واصحاب الدخل المحدود وينغص عليهم حياتهم، اكثر مما هي منغصة، وكل ما يترتب على ذلك من تعقيدات وانفجارات اجتماعية، البلاد والعباد في غنى عنها.
لتكف الحكومة عن خطاب “توصيل الدعم لمستحقيه”، ففيه من السذاجة السياسية التي لا يمكن أن تنطلي على أحد في فترات الارتياح الشعبي، فكيف الحال في ظل اليقظة الشعبية لكل شيء، وكيف إذا كان في أهم المتطلبات المعيشية، وفي ظل الأوضاع المعيشية الضنكة التي يعيشها المواطنون، ولا تخفى ملامحها على أحد.
نعم، لا تلعب الحكومة بالنار فقط، بل تشعلها قرب محطة وقود.