ستبدأ مناقشات مجلس النواب الأردني لبيان حكومة هاني الملقي الذي طلبت فيه الثقة، وهو أمر دستوري لا بد منه لجعل الحكومة تستند الى ثقة الناس الذين سينطق باسمهم النواب ، وبغير الثقة تغادر الحكومة الدوار الرابع لأنها تكون غير مجازة من الشعب بالتصرف السياسي والاقتصادي والإداري وكل أنواع التصرف الذي أسندت إليها.
السؤال الذي يخطر في البال: هل تصرفت الحكومة بأشياء مهمة قبل حصول الثقة؟ وهل تصرفاتها صحيحة؟ أم أنها حكومة تسيير أعمال الى أن تحصل على الثقة والتي هي الإشارة الخضراء أمام مركبة الحكومة للتحرك والسير ؟
أعتقد أن الفلسفة الدستورية التي تقف خلف موضوع الثقة أو الحجب هي طلب الإذن بالتصرف وبغير هذا الإذن تصبح الحكومة مكشوفة الغطاء ولا يحق لها أن تتصرف في الأمور الجذرية ، وإلا تصبح جلسة الثقة نوعاً من العبث والمسرحيات الديكورية التي لا معنى لها! لو جاز للحكومة أن تتصرف قبل الإجازة لصار من الممكن تشكيل حكومة في فترة إجازة المجلس ثم لا يدعى المجلس للاجتماع وخلال تلك الفترة تفعل الحكومة الأعاجيب دون ثقة ولا إجازة ولا موافقة الشعب!!
أما المناقشات التي ستجري فلست متفائلاً بها إذ سنعيش دوامة خطابات استعراضية وذلك ليرسل المستعرضون رسائلهم لمن انتخبهم بأننا أدينا الواجب على أتم وجه وجلدنا الحكومة بعزة واقتدار وها هي الكاميرات تشهد لنا بذلك!
وثمة آخرون قد يطرحون تساؤلات سياسية مفصلية عن آلية تشكيل الحكومات ولماذا ذهبت الحكومة السابقة التي نكلّت بِنَا دون رقيب ولا حسيب حيث ورطت البلد بثلاثة مليارات مديونية فهل الحكومة الجديدة ستقتدي بها ؟! وكم ستكون المديونية عند انتهاء عملها؟ وهناك نواب سيذهبون الى الهبر مباشرة ليحصلوا على مكاسب لهم ولناخبيهم مقابل الثقة في عملية مقايضة معروفة لدى التاريخ البرلماني .
أما الحكومة فستنصت وتسجل وستجعل لسان حال النواب يقولون ( أوسعتهم شتماً وأودوا بالإبل ) وسيتم تفعيل أذن الطين وأذن العجين فالعبرة في النهاية بالتصويت وليس بالضرورة أن تحصل الحكومة على علامة تدخلها كلية الطب بل العلامة المنخفضة أنفع للسمعة الديموقراطية بل هي دليل على أن الحكومة لم تبع ولم تشتر بل القصة نزاهة مطلقة كنزاهة الانتخابات تماماً شفافية ولا مال سياسي ولا خداع ديني ولا أحلام ولا منامات ولا كرامات.
فلنذهب للاستماع للخطب مع تهيئة الأذن لسماع كلام غير سياسي وليغض محبو اللغة العربية الطرف عن الأخطاء القاتلة التي سنسمعها فالأمر أهم من سيبويه ونفطويه فقواعدهما النحوية لا تشغل العاطلين عن العمل ولا تطعم الفقراء ولا تحرر فلسطين .