تميزت الفترة المنقضية بتتابع التوجيهات الداعية لتخفيف العبء الاقتصادي عن المواطنين. الحكومة من جهتها استجابت لتلك التوجيهات باجرائين رئيسين. الاول تمثل بتخفيض ضريبي شمل مجموعة من السلع التي وصفت بانها رئيسية. اما الثاني فتمثل بمنع تصدير مجموعة من السلع الزراعية.
بالنسبة للتخفيض الضريبي فهو بلا ادنى شك محط انتقاد اقتصادي لاذع. فمما هو مؤكد ان لمثل هذا الاجراء ان يضيف لعجز الموازنة عجزا اخر. و حتى لو ان تلك التخفيضات مولت من خارج اسوار الخزينة فمن الجدير الاعتراف بعدم يقينية استمرار المساعدات الخارجية الممنوحة للاردن. اما بالنسبة لمنع تصدير بعض السلع الزراعية فهو اكثر انتقادا من سابقه. فمن وجهة نظر المصدرين يشكل هذا القرار تهديدا حقيقيا لحصتهم السوقية في اسواق تصديرية تتسم بالتنافسية المرتفعة. اما من جهة الاقتصاد الكي فلا شك ان لمثل هذا القرار اثر عكسي, حيث ان الاردن بامس الحاجة لتعظيم صادراته و ما تجلبه من عملة صعبة.
التساؤل اذا يدور حول الاجراءات الممكن اتباعها لتخفيف العبء الاقتصادي عن المواطن لاردني. رغم عدم سهولة الاجابة الا انه من المهم التنويه لبعض القضايا التي من الممكن ان تشكل رافدا لخزينة الدولة و بالتالي ظروف مواطنيها المعيشية. احد هذه القضايا يتعلق بكفائة نظام التحصيل الضريبي. في تصريح لرئيس الوزراء الاسبق فايز الطراونة قبل عدة اعوام قدر حجم التهرب الضريبي في الاردن ب 600 مليون دينار. هذا الرقم المهول يقود الى الاستنتاج بان نظاما ضريبيا كفؤا قد يكون منه حل مشاكل شريحة اجتماعية بحالها دون تكبد تكاليف قرارات كالتي خفضت الضرائب او منعت التصدير.
الاجراءات الاقتصادية الاخيرة تندرج تحت خانة انصاف الحلول التي في احسن احوالها تعمل على تاجيل المشكلة. و بما ان حكومة الذهبي اكثر من عانى من تاجيل المشكلات الاقتصادية, فالتمني ان تكون اكثر جراة و جدية في مواجهة مواضع الخلل الحقيقي.