مقالة "حاء باء"
ووثيقة "عين عين"
باسم سكجها
27-07-2008 03:00 AM
كتبنا قبل يومين عن ذكرى قرار فك الارتباط، وأنهينا بالقول إنّه قد تكون للحديث بقية، ولم نظنّ حينها أنّ البقية ستكون على هيئة ما سنكتبه الآن، فالزميل الدكتور حسن البراري يكتب في الزميلة "الغد"، ردّاً مليئاً بالاتهامات حتى تحسّسنا رؤوسنا، وظننا أنّ أساتذتنا في السياسة أتوا من الجامعة العبرية، في وقت يقاطعها الأكاديميون البريطانيون لسبب عدم إعلانها عن رفضها للمذابح ضدّ الفلسطينيين.
ولمن لم يقرأ مقالتنا السابقة، فبضغة زرّ على الكومبيوتر يستطيع أن يفعل ذلك في موقع "الدستور الالكتروني، ونلخّص المقالة بأنّنا قلنا إنّ أدبيات تلك المرحلة كانت تقول:"الإبتعاد من أجل الإقتراب"، وتساءلنا: أين وصل هذا الشعار، وطالبنا بدراسة ما جرى خلال السنوات العشرين الماضية، وهو ما يفعله عادة أصحاب العقول في قضايا عادية، فما بالك بقضية هي المجال الحيوي الأردني، كما يقول علماء السياسة الذين درسوا في أية جامعة عربية أو عبرية أو غربية.
ولكنّنا نكتشف أنّنا جزء من مؤامرة، ومرتبطون برموز سياسية لها أجندات معينة، ومن ضمنها الترويج لوثيقة "عين عين"، وهي عنوان ملتبس تمّ إختراعه في إطار حفلة المناكفات المحلية التي ظننا أنّها دُفنت قبل أسابيع، ونعرف أخيراً بأنّنا مروّجون لقراءات شيمون بيريز، ونكتشف أيضاً أنّنا سُذّج لا نفهم في السياسة، والغريب أنّ من يكيل لنا تلك الأوصاف لم يُقدّم لنا ما يزيد من ثقافتنا السياسية، بل يعود بنا إلى منطق مرتبك، يقود إلى نتيجة واحدة هي بناء جدار عازل يفصلنا عن مكان أصيل كان يشكّل نصف مملكتنا.
وأودّ أن أذكّر، هنا، بأنّ مدافع جيشنا ما زالت موجّهة نحو الغرب، وراداراتنا ترصد ما يجري هناك تحسّباً، وعقيدة شعبنا السياسية والدينية والثقافية والإجتماعية ما زالت تعتبر أنّ عدونا هناك، وفي كلّ الأحوال فالحقائق التاريخية والجيو سياسية وغيرها لا يمكن أن تُلغى بمجرد قول من هنا أو هناك، أو تنظيرة من بوب أو شلومو أو غيرهما.
ما كتبناه هنا لا يعدو كونه تذكيراً بأمر ينام ويستيقظ معنا، وكان أملنا أن تبدأ حوارات دون هواجس، تُعلن فيها التخوّفات، وتُرسم السيناريوهات، وتتأسس السياسات، لأنّ النائمين في العسل يغرقون أيضاً، ويبقى أنّ مركز الدراسات في الجامعة الأردنية أنتج في يوم كتاباً تحت عنوان:"سيناريوهات العلاقة الأردنية الفلسطينية" برعاية الدكتور مصطفى الحمارنة، نتمنى على الزميل البراري باعتباره من كوادر المركز أن يُعيد قراءته، لا أن يعود إلى قراءة ما كتبه بيريز أو ساتلوف أو حتى ديفيد ماكفوسكي.
عن الدستور.