مخاوف مشروعة وبدائل مجهولة
د. فهد الفانك
24-02-2016 02:23 AM
المقال الطويل الذي نشره رئيس الوزراء الأسبق السيد طاهر المصري في (الغد) قبل يومين بعنوان (مخاوف مشروعة) يطرح مشكلة ولا يقترب من الحل.
لم يقصد المصري أن يثير الرعب، ولكنه أشر إلى مخاطر وجودية تعود للأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها المحتملة، والتي يرى دولته أن الأردن معرض لها.
تعداد المخاوف والمخاطر يقصد به التنبيه إلى ضرورة التحوط لهذه المخاطر لنكون مستعدين لمواجهتها.
في المقابل فإن البعض يرى أسباباً ومبررات للاعتقاد بأن الأردن لن يتعرض للمخاطر التي في ذهن السيد المصري، ليس فقط لأن الأردن قوي بأجهزة عسكرية وأمنية واستخبارية مؤهلة وقادرة على حماية الوطن من المخاطر الخارجية والداخلية، بل أيضاً لأن جهة ما ليس لها مصلحة في الاعتداء على الأردن دولةً ونظاماً.
من مؤشرات نجاح الدبلوماسية الأردنية أن القوى المؤثرة في المنطقة وهي أميركا وروسيا وإسرائيل وإيران وتركيا والسعودية، ليس لأي منها مصلحة في زعزعة الاستقرار في الأردن، بل على العكس تماماً لدى أكثرها أسباب كافية ومصلحة مباشرة في أردن مستقر ليس مقراً ولا ممراً للإرهاب.
لنفرض جدلاً أن المخاوف والمخاطر التي ألمح إليها رئيس الوزراء الأسبق حقيقية، فما العمل؟ وماذا يقترح المسؤول الكبير سواء كان في السلطة أو خارجها؟.
أبو نشأت يعتقد أن هناك بدائل يجب الأخذ بها، وأن من ينكر هذه البدائل إنما يجافي الحقيقة ويختبئ وراء مقولة ليس بالإمكان أبدع مما كان. لكنه لا يشير ولو من بعيد لهذه البدائل، التي يجب أن يأخذ بها الأردن.
على العكس من ذلك يريد المصري من الوزارات والمؤسسات والعقول أن تضع البدائل والحلول.
في هذا المجال يطرح السيد المصري أفكاراً بديهية وعمومية لا خلاف عليها، فالإجراءات المطلوبة في نظره هي: أولاً الاعتراف بالمخاوف والمخاطر، وثانياً توفر الإرادة للتغيير (وغيرهما). والواقع أن المطلوب هو (غيرهما) هذه.
ليس واضحاً ما هو (التغيير) المطلوب، في ثنايا المقال إشارة إلى الحاجة إلى قيادة حكومية قوية ذات رؤية وجرأة. وعدم الحفاظ على (الوضع القائم) لأن ذلك خطأ يلحق الضرر بمصلحة الوطن والمستقبل!!
يبدو لقارئ المقال أن السيد طاهر المصري يريد أن يقول شيئاً، ولكنه لأمر ما لم يقله، تاركاً للقارئ أن يستنتج ما يشاء.
الرأي