على بُعد سَفَر أيام من محطة قطار الزمن, يُلملِمُ هذا العام ما تبقى له من مُمتلكات, أكثرها عُبوّات الدم البشري, والرؤوس المقطوعة, والأشلاء الممزقة, وأحلام الأيتام المنهوبة، وأردية النساء المُغتصبات، أو صكوك بيع اللواتي عُرضن كجوارٍ في ساحات مزادات العهود البائدة!
على بُعد سَفَر أيام من تلك المحطة, ينتظر هذا العام من سيحمل له حقائب رحيله السوداء, فيُفاجأ بسكان العالم قد هَبّوا ليُلقوا بها في بحر نفايات الذكريات الكريهة المؤلمة، لعلها تكون طعاما لأسماك الآمال الضائعة، والأرواح التي تبعثرت في مجاهل العذاب, والانكسار!
العالم بأسره تعرّض للنحر بسيف هذا العام!, وأكثر الذين نُحروا هم العرب وفاضت دماء نحرهم حتى أغرقت أنهارا كدجلة,والفرات,وأطراف النيل,وشواطئ الأبيض المتوسط!
لم ينحر سيف هذا العام الإنسانية مُكتفيا بها, بل أنه تطاول لينال من رسالات الأنبياء فطارد بحَدٍ سُمعة الإسلام, والمسلمين, وبحدّه الآخر طارد المسيحية, والمسيحيين, ولم يقترب من "شعب الله المُختار" إن تذكرون, فاستحق تسميته "بعام الشيطان" وبجدارة!
هذا العام الذي ننتظر رحيله, وزوال ذكرياته المُوجعة بكل ما أوتينا من وَلَع الإنتظار, كان قد سلّم زمام شراعهُ لرياح الإرهاب فصار الإرهابي رُبّان سفينته, رُبّان لا دين له, ولا هوية, وراح العام يستريح على مقعده ليشاهد بلا مبالاة ما كان يحل بالبشرية من بؤس,وضياع, وتشريد, حتى أنه جنّد أمواج البحر العاتية لتلوك بأنيابها جُثث غرقى أطفال اليُتم,والتشرُد,وهو مُستَرخٍ يتلذّذ!.
وبعد,,,
فإن خشيتي من مكر هذا العام تدعوني للإمساك بقلبي, وكتم أنفاسي تحسبا من أن شيطانه كان قد خبّأ أياما أكثر إعتاما, وأحلكُ سوادا مما مضى حين يقترب العام الجديد من عبور الزمن الذي سيتركه إلى غير رجعة عامٌ لن يأسف عليه أحد!, راجيا لشيطانه أن ينقرض, ليترك الآمال تُزهر مُجددا!.