السعودية تقلب الطاولة على الإرهاب ومموليه
د.عبد الناصر الخصاونة
17-12-2015 09:53 PM
قلب إعلان المملكة العربية السعودية عن تأسيس تحالف إسلامي عربي تنطوي تحت رايته 34 دولة، الطاولة على الجماعات الإرهابية والدول الداعمة لها، وهذا ما بدا واضحا في السعار الإعلامي الذي أعقب الإعلان وحملة التشكيك بصلابة التحالف وفرص نجاحه في القضاء على الإرهاب.
منذ إشهار تنظيم داعش الإرهابي بمسماه الذي اختطف الإسلام وبجرائمه التي شوهت قيم الدين الحنيف ومفاهيمه ورسالته، كان لزاما على عاصمة الأمة الإسلامية، السعودية، أن تقود بنفسها الحرب على خوارج العصر كما وصفهم الملك عبدالله الثاني، حتى لا يبقى الإسلام رهينة في يد "داعش" وأخواتها ومن يحركها.
دول إقليمية حركت ماكينتها وأذرعها الإعلامية للاستخفاف والتقليل من أهمية إعلان الرياض ، وما يثير السخرية أن تلك الدول التي لم تطلها يد الإرهاب يوما، تزعم أنها تحاربه في العراق وسوريا، فيما تستهجن أن تقود السعودية التحالف الإسلامي وهي المستهدف الأول من جرائم الإرهاب.
على أي حال، لم تفلح محاولات تلك الدول في السابق بإفشال التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية وقد يكون لهذا النجاح الذي يسجل لحكمة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وخبرة وكفاءة ولي عهده الأمير محمد بن نايف، ولحرفية ومهارة وذكاء "مهندس التحالف" ولي ولي عهده محمد بن سلمان. وهو ما يدعو للتفاؤل بقدرة التحالف الإسلامي العربي على هزم ودحر الإرهاب وقطع الأيادي التي تسعى للعبث بأمن واستقرار الخليج والمنطقة.
تركيبة التحالف والإصرار على انضمام دول ( متواضعة عسكريا) يؤكد بأنها "ضربة معلم"، فالسعودية تدرك أن الإرهاب والتطرف لا تهزمه الآلة العسكرية فقط، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، تعمد "مهندس التحالف" أن يستقطب دولا قد تشكل وجهة للإرهاب المتسرب من سوريا والعراق، وبذلك يغلق التحالف جميع المنافذ والأبواب على الإرهابيين ويحاصرهم ويمنع انتشار سمومهم وجرائهم في دول أخرى.
إذاً هو تحالف دفاعي، هجومي، وقائي، عسكري وفكري، تجنب أخطاء التحالفات الدولية التي لم فشلت بعد أكثر من سنتين في تحقيق أهدافها رغم قوتها العسكرية، بل على العكس، زادت الهجمات والتهديدات الإرهابية وأصبحت عابرة لحدود العراق وسوريا والتي شلت الحياة في عدة دول أوروبية.
هي حربنا نحن المسلمون المعتدلون في مواجهة المنافقين والمتطرفين والإرهابيين وخوارج العصر، ولن يكون من الصعب التمييز بين أطراف الصراع، فيكفي أن تتابعوا ردود فعل ومواقف الدول والجماعات إزاء التحالف الإسلامي العربي بقيادة ،حصن الإسلام المنيع، السعودية.