نعرف تماماً أنه لا يوجد في عالم اليوم إعلام محايد أو موضوعي ، فالإعلام موجود ليخدم أهدافاً سياسية حتى عندما يقدم حقائق منتقاه ، فما بالك إذا كان يلجأ إلى الاكاذيب ويختلق أخباراً ومواقف لا أساس لها من الصحة ومناقضة للواقع.
إعلام هذه الأيام ، وخاصة ما يتعلق منه بالأزمة السورية خرج عن جميع المقاييس والاعتبارات الأخلاقية ، وأصبح الكبير قبل الصغير يلجأ إلى كذب مفضوح.
تقوم طائرات التحالف الأميركي بقصف معكسر للجيش السوري فيبادر ناطق أميركي للإعلان بأن الطائرات الروسية هي التي قصفت المعسكر السوري!.
وتقوم تركيا بغارات جوية وبرية لضرب الأكراد وتعلن بكل براءة أنها تضرب داعش! أما عندما تقوم بحملة اعتقالات للمعارضين الأكراد فإن الإعلان يتحدث عن اعتقالات أنصار داعش!.
وتجتمع منظمات (...) في عاصمة عربية لتصدر بياناً يكتبه صحفي محترف ، يدين الإرهاب ويطالب بدولة مدنية ديمقراطية تعددية وحل سلمي مع أن بعضها متحالف مع النصرة – فرع القاعدة في سوريا ، وبعضها الآخر يرفع شعار سوريا إمارة إسلامية!.
ويحتج رئيس الحكومة العراقية (العبادي) على دخول قوات تركية إلى منطقة الموصل ، ويطالبها بالانسحاب خلال 48 ساعة ، فيرد أردوجان بأن القوات التركية موجودة هناك بطلب من العبادي!!.
وتعلن أميركا أن 90% من غارات الطائرات الروسية تستهدف المعارضة (المعتدلة!) و10% فقط داعش ، ثم تهبط النسبة إلى 80% ثم 65% ، مع أن روسيا لم تدّعي أنها تدخلت في سوريا لضرب داعش دون غيرها ، بل لضرب جميع المنظمات الإرهابية التي ترفع السلاح في وجه الحكومة السورية.
أكبر كذبة في العصر الحديث جاءت في بيان المنظمات الإرهابية التي تم الإشارة إليها آنفاً والذي يطالب بوحدة سوريا أرضاً وشعباً في دولة ديمقراطية مدنية ، وأن احتكار السلاح واستخدامه حق للدولة فقط ، ورفض الإرهاب بجميع أشكاله ، ورفض وجود مقاتلين أجانب ، والالتزام بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والشفافية والمساءلة وسيادة القانون والحفاظ على مؤسسات الدولة وكل ما تنادي به أميركا وأصدقاؤها كذباً. ولم يبق سوى أن يطالب هؤلاء بحقوق المرأة!!.
هذه الحالة تفرض على المتلقي أن لا يقبل ما تقدمه له وسائل الإعلام على علاته ، بل أن يكون ناقداً ، يقابل جميع الأخبار بروح الشك فلا تنطلي عليه الأكاذيب.
الراي