الاردنيون لا يحلمون إلا برحيل حكومة عبدالله النسور ، كل امنيات الخير والسعادة التي ينتظرها الاردنيون تغلق السماء لها أبوابها وتصبح الارض قدرا لأمنية واحدة وهي رحيل عبدالله النسور، وليس ثمة من أمر ثانٍ.
لا أعرف من أين أتت هذه الحالة التي جعلت أماني الاردنيين يقتصر حلمها بجنونه على رحيل عبدالله النسور ومغادرته لموقعه لتنتهي اللعبة .. يبدو أن هذه هي طاقة الاردنيين بمحدودية تأثيرها ، الا أنها
تعني محاولة أنقضاض على حالة انتهازية في السلطة، و الخروج من مربع الاستسلام للأقدار الحتمية.
مزاج الاردنيين الغاضب والرافض لسياسات الحكومة ليس متعلقاً بقرار ما، إنما هي روح جماهير فاقدة للثقة بكل ما هو حكومي، وليتسع غضبها عندما يمس الخطر أشباع غرائز وجودها واستمرار عيشها .. روح يتسع غضبها بلا حدود .
وكما يبدو فان استمرار بقاء عبدالله النسور رئيسا للحكومة هو مبرر ودافع موضوعي لغضب الجماهير
، وإن رحيله قد يخفف من تلك الوطأة على مزاج الاردنيين المتفجر بالرفض والغضب و عدم الانصياع والقبول لأي قرار حكومي، حتى لو كان يخدم آمالهم وأحلامهم .
المشهد العام في البلاد بات بائساً، وكل استعراضات النسور للخروج من الازمات مثير للشفقة ، وما
يمده النسور من جسور أفتراضية هي خارج الزمن ، وأي مستقبل لحكومة الشعب يرفض بقاءها واستمرار وجودها.
هكذا يتحول مزاج الشعب عندما يحرم من كل شيء، ويتحول الى قطيع من التعساء حتى لو ملكوا ما ملكوا إلا أنهم يشعرون بأن حريتهم وكرامتهم قد مست بالايذاء، هذا ما يحصل عندما تسيطر على المجال العام عقول مستهترة و عابثة تفكر بعشوائية، وتغلق على الناس النوافذ لاستنشاق الهواء المفتوح.