فهمي هويدي والمسيحيون العرب
د. فهد الفانك
28-08-2015 03:53 AM
في الجزء الأخير من ورقة بحثية أعدها الأستاذ فهمي هويدي استنتاجات معينة تهم المسيحيين العرب منها اثنتان: الأولى أنه يريد معالجة شؤون النصارى العرب في الدولة الإسلامية من منطلق العدالة لا المسـاواة ، والعدالة هي حافز القاضي في التعامل مع المتهمين ، أو حافز الحاكم في التعامل مع المتنازعين ، لكن المسيحيين يأنفون من هذه العدالة ومن التسامح ولا يتوقعون أقل من المساواة ، وهي أبسط حقوق الإنسان في دولة مدنية كما وصل إليها المجتمع البشري في القرن الحادي والعشرين.
الثانية أن الأستاذ فهمي هويدي يرى أن الحديث عن غير المسلمين في الدولة الإسلامية يقع في نطاق التصنيف Classification لا التمييز Discrimination وُيخشى أن المقصود بالتصنيف في هذا السياق هو Aparthied أو الفصل العنصري الذي ساد في وقت ما في جنوب إفريقيا.
من ناحية ثانية فإن المرونة والاتساع في الاجتهاد والفقه والأحكام التي يقول بها هويدي لا تطمئن المسيحيين العرب وقد تثير رعبهم ، ففي حين يقال لهم أحيانأً « لكم ما لنا وعليكم ما علينا « وهذه هي المساواة ، ففي أوقات أخرى يقول القرضاوي بالمفاصلة والمقاطعة وعدم التعامل ، وفي ظل هذا الاتساع فإن الاتجاه السائد نحو التطرف.
نصل هنا إلى الجزية ، التي يعتبرها المسيحيون ضريبة مهينة ونوعاً من العقوبة أو الجزاء لم ُتطلب منهم ولم يدفعوها في أي عصر عبر التاريخ. وما دامت الجزية تسقط بالمشاركة مع المسلمين في الدفاع عن الوطن فإن الباحث لا يدّعي أن المسيحيين العرب طالبوا بإعفائهم من الخدمة العسكرية وشرف الدفاع عن الوطن حتى تفرض عليهم الجزية. على العكس من ذلك فقد أسهموا في الدفاع عن الديار شأن المسلمين ، ابتداءً من معركة اليرموك ومروراً بالحروب الصليبية ، وصولاً إلى الشهيد جول جمّال الذي هاجم البارجة الفرنسية التي كانت تقترب من السـواحل المصرية خلال العدوان الثلاثي المعروف ، وانتهاءً بمقارعة الاستعمار والصهيونية.
لا جزية ولا إعفاء من الخدمة العسكرية ، بل مساواة في واجب الدفاع عن الوطن العربي. الذي يسميه هويدي ديار المسلمين.
الرأي