"يا ونتي ونيتها... بين القويرة والعقب.. هويتي خليتها.. كله مطامع بالذهب"..
هذا المقطع من الهجينية شاع بين البدو في الاردن في مطلع القرن الماضي يوم كان الانجليز يغرون البعض باكياس من ذهب للانضمام الى الثورة".
قبل سنوات كان الاعلان الاهم لترويج تطوير العقبة اننا سننثر الرمال ذهبا.. ونثرنا الرمال.. وانتظرنا الذهب.. وجاء الذهب.. وذهب الذهب.. وتجددت النوايا تحت شعارات فحصل العشرات من الاشخاص على عشرات الاف الدونمات لبناء بحيرات وسرايا ومتنزهات وموانئ..
وحل ابناء واخوة وابناء الشقيقات والاصهار والشركاء مدراء للاقطاعيات الجديدة في المدينة الوادعة.. وتوجه الناس الى الثغر الباسم فلم يروا أيّاً من الذهب المنثور فعادوا باكياس القهوة والمكسرات وبهارات المندي التي اصبحت عنوان الغنيمة الى جانب اياب كل الذين بحثوا عن سحر الجنوب.
اليوم يبدو ان الذهب كان منثورا او مدحورا في جبال عجلون كما تقول الروايات.. ويبدو ان كنز هرقل اهم من كنوز سليمان التي قال الحادي الشعبي "ذياب مشهور" إنه لن يبدل حبيبه بها "وحبيبي والله ما ابيعه ...لا عطوني كنوزك يا سليمان".
بالامس سرت الإشاعات مثل النار بالهشيم بان الطريق المؤدية الى عجلون من اربد قد جرى اغلاقها لما يزيد على عشرين ساعة بحجة انهيارات.. ويقول الرواة الفيسبوكيون الذين تناقلوا الروايات ان فرنسياً من اصول جزائرية يملك خريطة ومفاتيح الكنز الذي ارشد له من استطاعوا تحريك اساطيل الاغلاق والحفر والنشل والطمر... وانهم انتشلوا صناديقَ اختلف الرواة في أعدادها لكنها تدور حول الرقم خمسين دون التطرق الى حجم هذه الصناديق مع الحديث عن تماثيل قدرها الرواة بـ 10 مليارات دولار او موازنة عام واحد.. وما يعادل مساعدات الخليج لعشر سنوات.. او ثلث الدين العام.. او ما يساوي مدخرات الضمان الاجتماعي... وما يقارب نصف الاستثمارات في العقبة منذ تأسيسها.. وما يكفي لخدمة اللاجئين السوريين وغير السوريين لعشر سنوات حسب حسابات وزير تخطيطنا.
المشكلة ان لا احد رسمي كذب او دحض او اكد هذه الإشاعات عملا باحكام قانون حق الحصول على المعلومات غير شذرات تكذيب هنا ونصف تكذيب هناك مما اطلق العنان للمزيد..
اظن ان من حق الناس ان تعرف هل هذا صحيح ام لا؟ وان كان صحيحاً فالكمية ومصيرها فالناس شركاء فيما تحت الارض والاردنيون بحاجة الى حفرة فرج.
الحكومة مطالبة ببيان تفصيلي لترجمة معنى الولاية العامة ولوضع حد للاشاعات وبناء المصداقية.. همس الناس لا يريح.. ويضعف الثقة ويعزز الانطباعات السائدة بان خيرات البلاد تتعرض للنهب..
نعرف ان "الذهب غالي".. على رأي فيروز، ونعرف ان "القمر عالي، وشو طالع بايدو".. لكن لا يوجد سؤال غبي.. المشكلة في الاجابات غير المقنعة.